اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان

صلاح أبو الحاج
الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج

فصل في طبقته متى يكون الحكم بالتابعية:

وقال أيضاً: قوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (¬1) ليس في اللفظ ما يدلُّ على إرادة موضعٍ ولا مكانٍ أصلاً، فلا يجوز دعوى إضماره، بل دعوى إضماره خطأٌ قطعاً؛ لأنه يتضمَّن الإخبارَ بأن المتكلِّمَ أراد المحذوف ولم ينصب على إرادته دليلاً لا صريحاً ولا لزوماً، فدعوى المدعي أنّه أراده دعوى باطلة. انتهى.
الثاني: إن حملَ الكلامِ على هذا المراد لا يدفعُ الفساد، فقد قال ابنُ حجر المكِّيُّ في رسالته ((شن الغارة على من أظهر مَعَرَّة تقوّله في الحنا وعواره)): مرادُهم كذا؛ ليس من احتمالات اللفظ الدالّ عليها، وإنّما هو صرفٌ عن مراده إلى غيره بضرب من ضروب التأويل، فالفسادُ لازمٌ بكلِّ تقدير. انتهى.
الثالث: إن كون المراد بالاتفاق قول الأكثر وإن كان جائزاً، لكنَّه خلاف الظاهر، فلا يجوزُ إيراد مثله في تراجم مثل هؤلاء الأكابر.
الرابع: إنّه لو أريد بالاتفاق قول أكثر أهل الحديث أو جمع منهم لدلَّ ذلك على أنه رأى الصحابة وعاصرهم على قول جمع منهم، فلا يصحُّ تقييد المعاصرة برأي الحنفية في قولك: وإن كان عاصر بعضهم على رأي الحنفية، بل يكون هذا ضائعاً مُهملاً فاسداً مُبطَلاً.
الخامس: إنه لو كفى مثل هذه الاحتمالات لرفعِ الالزامِ لم يستقرَّ إيرادٌ ولا ملامٌ على مَن يدَّعي الإجماع في مسألة أصليّة أو فرعيّة؛ لاحتمال أن يكون
¬__________
(¬1) من سورة الأعراف: الآية (56).
المجلد
العرض
27%
تسللي / 254