اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان

صلاح أبو الحاج
الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج

فصل في طبقته متى يكون الحكم بالتابعية:

تفكيك
أقول عبارةُ السُّيوطيّ هكذا: قد وقفت على فتيا رُفِعَتْ إلى الشيخ وليِّ الدين العراقيِّ هل روى أبو حنيفة من الصحابة، وهل يعدُّ في التابعين، فأجابَ بما نصُّه: لم تصحّ له رواية عن أحدٍ من الصحابة، وقد رآى أنس بن مالك - رضي الله عنه - فمَن يكتفي بمجرَّد رؤية الصحابة يجعلُه تابعيّاً.
ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر، فأجاب بما نصُّه: أدرك أبو حنيفة جماعةً من الصحابة؛ لأنه ولد بالكوفة سنة (ثمانين)، وبها يومئذٍ عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -، فإنه مات بعد ذلك، وبالبصرة يومئذٍ أنس - رضي الله عنه -، وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به أنّ أبا حنيفة رآى أنساً - رضي الله عنه -، وكان غيرَ هذين من الصحابة بعدَّة من البلاد أحياء، وقد جمعَ بعضُهم جزءاً فيما وردَ من رواية أبي حنيفة عن الصحابة، ولكن لا يخلو إسناده من ضعف، والمعتمدُ على إدراكه ما تقدَّمَ، وعلى رؤيته لبعض الصحابة ما أورده ابن سعدٍ في ((الطبقات))، فهو بهذا الاعتبار من التابعين. انتهى (¬1).
فانظر في هذه العبارة هل تجدُ فيها تردُّداً من العراقيِّ في التابعيّة أو الرواية، والذي بعثَه على نسبةِ عدمِ الجزم إليه قوله: فمَن يكتفي ... الخ، ولا يخفى أنه إنّما زادَ هذا لكونه مختلفاً فيه، لا لأنه ليس ما يختارُه ويرتضيه، على
¬__________
(¬1) من تبييض الصحيفة (ص296 - 297).
المجلد
العرض
31%
تسللي / 254