اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية

صلاح أبو الحاج
المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث مراعاة الواقع في أحكام المعاملات الفقهية

العدالة بالتَّزكية، فمَن لم يكن عدلاً لا تُقبل شهادته، هذا هو الحكم، ولكن كيف نتعرَّف على العدالة، حيث أمكن ذلك بالعرف.
ومثال آخر: الحكمُ بثبوتِ خيار الرُّؤية لمَن لم ير المقصود من المبيع حتى يتحقَّق تمام الرِّضا، ففي عرف أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لتشابه الدُّور يُمكن معرفة الدَّار بالنَّظر إليها من ساحتِها بدون الدُّخول في غرفِها؛ لأنَّ الدُّورَ عندهم متشابهة، وفي زمن زُفر: لم تعد الدُّور متشابهة، فلا يُمكن الوقوف على المقصودِ إلا بالدُّخول في غرفِ الدَّار، فالحكمُ ثابتٌ وهو ثبوتُ الخيار حتى يقفَ على المقصودِ من المبيع، والعلّة هي التحقَّق من المقصود من المبيع، والعرف عرَّفنا أنَّ العلّة في زمن أبي حنيفة: تتحقَّق بالنَّظر من السَّاحة، وفي زمن زُفر: بدخول الغرف.
وبالتالي لا يخرج العرف عن هذين المعنين البتة، فلا يكون مغيّراً للحكم الشرعي أبداً، ولا تستنبط به الأحكام أيضاً، وإنَّما هو معرّف للحكم ببيان مقصود المتكلم من كلامه، ومعرفة صلاحية المحل لعلة الحكم.
وتَبيُّن أنَّ المحلّ صالح للحكم أمر مهم جداً؛ إذ نحتاج قبل تطبيق كلِّ حكم أن نتعرّف على علّته أوَّلاً ثُمَّ ننظر هل المحلّ مناسب لها أم لا؟ فإن لم يكن مناسباً لها فإنَّ الحكم لا يطبق هنا.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 82