اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية

صلاح أبو الحاج
المبادئ والأسس للمعاملات المالية الفقهية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث مراعاة الواقع في أحكام المعاملات الفقهية

ومثال ذلك: نهي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع وشرط» (¬1)، فعلَّتُه وجود الرّبا والنِّزاع، فإذا نظرنا للمحلِّ ولم نجد تحقُّق الرِّبا به ولا حصول النِّزاع بسبب تعارف النَّاس عليه، حيث يُضيفون عوضاً للعقدِ الثَّاني فانتفى الرِّبا، وشيوعُه بينهم نَفَى حصول التَّنازع بسببِه، فالعلَّةُ التي مُنِع الحكمُ بسببها لم تَعُد موجودةً، وبالتَّالي لم يَعُد الحكم موجوداً.
قال البابرتيّ (¬2) في هذا الموضع: «يقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع وشرط»، وهو بإطلاقه يقتضي عدم جوازه؛ لأنَّه في الحقيقة ليس بشرط حيث أفاد ما أفاده العقد المطلق ... وهو ما كان متعارفاً: كبيع النعل مع شرط التشريك كذلك؛ لأنَّ الثابت بالعرف قاض على القياس، لا يقال: فساد البيع شرط ثابت بالحديث والعرف ليس بقاض عليه؛ لأنَّه معلولٌ بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به، وهو قطع المنازعة، والعرف ينفي النزاع فكان موافقاً لمعنى الحديث, فلم يبق من الموانع إلا القياس على ما لا عرف فيه بجامع كونه شرطاً, والعرف قاض عليه».
ولعلَّ ممَّا يؤكد أنَّ ما ورد من النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع وشرط» محمولٌ على النِّزاع، هو الاختلاف الحاصل فيما نُقل عنه - صلى الله عليه وسلم -: فقد رُوى الطَّبَرَانِي في «معجمه الأوْسَطِ» عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت
¬__________
(¬1) في مسند أبي حنيفة ص160، والمعجم الأوسط4: 335.
(¬2) في العناية/البيوع: 442.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 82