اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز

محمد زاهد الكوثري
المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز - محمد زاهد الكوثري

التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز

ووَقَعَ هو وزملاؤه الثلاثةُ الإِذْنَ الكِتابي، أولهم محمد أسعد بن
النعمان الأخِسْخَوِي شيخ الإسلام فيما بعد، تلميذ أمين الفتوى العلامة محمد نوري المشهور، تلميذ الحافظ محمد أمين الشهري.
ومن مناقبه الفاخرة أن محكمةً خاصة، كانت كُوِّنَتْ في أوائل سلطنة السلطان عبدالحميد الثاني، للنظر في قضية خلع السلطان عبدالعزيز وما إليها، فنَظَرَتْ المحكمة وأصدرَتْ حُكمها بإعدام مِدْحت باشا وزملائِهِ من رجال الدستور، فعُرِضَ الحكم لأمين الفتوى هذا ليُصدِّقَهُ ـ على الأصول الجارية في ذلك العهد، ولمَّا نَظَرَ فيه أبى التصديق وقال: لا يُمكِنُ لأمانةِ الفتوى أن تُصدِّقَهُ، لعدم جريان المحاكمة على أصولها الشرعية، فاضطر السلطان إلى تحويل الجزاء إلى النفي المؤبد. ولم يكن صَنِيعُ أمين الفتوى هذا لتحرُّبِهِ لرجال الانقلاب بل لصدق تمسكه بالشرع الأغر، يَدُلُّك على هذا إباؤه أيضاً تصديق الإعلامات المرفوعة إليه من المحكمة العسكرية، على العادة الجارية حينذاك، في إعدام أناس في أواخر عهد السلطان عبدالحميد حينما استولى جيشُ الانقلاب على العاصمة سنة (1327 هـ).

(1) وهو شيخُ العلامة شيخ الإسلام مصطفى صبري حفظه الله (ز).
باعتبار أنَّ تلك الأحكام غير شرعية في نظره. وإن نَفْذُوها، من غير أن يُشاطرهم الإثم. وكانت الفتنة مصطنعةً للتوصل بها إلى خَلْع السلطان، وقد دُعِيَ أمين الفتوى هذا إلى جلسة سريةٍ عُقِدَتْ في دار الشورى، لتقرير خَلْع السلطان عبدالحميد، فأستفتوه فأبى الإفتاء على رغبتهم، قائلاً لهم: لم يحدث في الحالة الراهنة ما يُوجِبُ نَقْضَ بيعته المنعقدة عند إعلان الدستور، ولما أصَرَّ على هذا قام أحد العلماء وهمس في أذنه، فإذا أمين الفتوى يقومُ في الحال ويُغادِرُ الجلسةَ ويَستقِيلُ، ثم وَجَدُوا من يكتُبُ لهم بالمجلس استفتاءً باستِقَاءِ سَبَبٍ من قَعْرِ ماض بعيدٍ، فوقع مفتيهم عليه وتم ما أرادوه.
وثانيهم مصطفى بنُ عظم الداغستاني المتوفى سنة (1236 هـ)، من الصُّدورِ العِظام، تلميذُ الدرويش علي رضا المستشار القيصري. وثالثهم إسماعيل زهدي الطُوسْيَوِي، المتوفى سنة (1327 هـ)، من الصُّدورِ العظام أيضاً، تليمذُ عثمان الأنْقَرَوِي، وهما كانا من مدرسة الله لا للي، وأسانيد هؤلاء معروفة رحمهم الله
المجلد
العرض
80%
تسللي / 54