اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز

محمد زاهد الكوثري
المحرر الوجيز فيما يبتغية المستجيز - محمد زاهد الكوثري

التحير الوجيز فيما يبتغية المستجيز

بل لو جُرِّدَتْ تلك التقييدات من هوامش كتبه لكانَتْ حواشِي أفيد من كثير مما في أيدينا من الحواشي.
وكان رحمه الله آيةً في الورع، حتى إنه بعد أن أتم التدريس لزملائنا في الطبقة الثانية من تلاميذه تخلَّى عن مُرَتِّبِهِ لبيتِ مال المسلمين، مُرْتَئِياً أنه لم يَعُدْ يستطيعُ التدريس، فلم يبق وَجْهُ لصلتِهِ من بيت المال، فطار هذا الخبرُ كلَّ مطار، فكثر الزوار، إلى أن توهم متوهمون مؤامرةً سياسيةً في المترددين إليه، فأصابه بعض أذى، إلى أن أذاع بين محبيه أن لا يَزُورُوه فامتنع من مقابلة الزوار لهذا العذر، إلى الانقلاب الدستوري في الدولة العثمانية سنة (1326 هـ).
ولما أحِيلَ أمرُ إصلاح المعاهد الدينية إلى كفاءة/ العلامة محمد [38] خالص الشِّرْوَاني، بأن عُيِّنَ لوكالة الدرس بالمَشْيَحَةِ الإسلامية - أعني وظيفة الإشراف العام الفعلي على شئون العلم والعلماء - أختار صاحب الترجمة في عِدادِ من اختارهم لمجلس الوكالة، فأبى شيخنا قبول ذلك بادىء ذِي بَدء.
لكِنْ لمَّا أصرَّ الأستاذ محمد خالص قائلاً: إن الإصلاح لا يتم إلا بمؤازرتكم، فإن رفضتم ذلك نهائياً، فوالله إني أستقيل حالاً، فيكونَ وِزُرُ تأخير أمر الإصلاح على أكتافك فاهتزَّ شيخنا، واضطر إلى قبول مؤازرته، متوكلاً على الله سبحانه فعاد ثانية إلى ساحة التوظف بالحكومة، إلى أن عُيّن سنة (???? هـ) لوكالة الدرس، بعد أن مَرِضَ الشيخُ الشِّرْوَاني مرضاً لا يُرجَى برؤه، واستمر على ذلك إلى وفاته.
وكان امتحانُ العالِمية (امتحانُ الرؤس يجري في كل خمس سنوات مرةً في عهدِ تخرُّجنا في العلوم، فمن لم ينجح في الامتحان يبقى في اضطرارٍ أن ينتظر خمس سنواتٍ أخرى، ليتقدَّم للامتحان، وهذا كان مما يستنفِدُ صَبْرَ، الصابرين فكان من الضروري جداً لمن يُريد النجاح في ذلك الامتحان، أن يَستعِدَّ في حينه للامتحان بكل ما أوتي من حول وطول.
ولذلك كنتُ أذاكِر مع بعض زملائي العلوم بعناية بالغة، قبل انتهائنا من الدروس المرتبة، وكان دَرْسُ الصُّبح بلَغَ إلى مبحث ما بَعْدَ عَذَابِ القبر من الحَوَاشِي على النَّسَفِيَّة! فقررت التخلف الصبح أياماً، لسهولة ما بَعْدَ هذا المبحث حتى أتفرغ لما نحن بسبيله من مذاكرة العلوم، استعداداً للامتحانِ ففعلتُ.
ففي ليلة الخميس من الأسبوع الذي تخلفتُ فيه عن درس الصبح، رأيتُ في المنام الأستاذ في
المجلد
العرض
83%
تسللي / 54