المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القدوري - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني: في اختيارات القُدُوريّ المخالفة لرسم المفتي:
وسبب اختيار القُدُوريّ: أنَّ الاستثناء يؤدي إلى جهالة الباقي، وهو روايةُ الحسن بن زياد، وقول الطَّحاويّ (علي، د. هـ)، واختاره المحبوبيّ وصدرُ الشَّريعة (عبيد الله، 2006م).
ومعلومٌ أنَّ قضية الجهالة عرفيّةٌ، وهي متفاوتةٌ من مكانٍ إلى مكانٍ وزمانٍ إلى زمانٍ، وقاعدتُها: كلُّ جهالةٍ تفضي للنزاع تفسد العقد، فلعلّها كانت تؤدِّي للجهالة في زمن القُدُوريّ؛ لأنّ شرّاح القُدُوريّ وغيرهم يُعلِّلون هذه المسالة بجهالة الباقي؛ لأننا لا نتكلّم عن مقدار معلوم ابتداء، وإنّما البحث في الّثمار والزُّروع التي تُباع جزافاً، ففيها نوعُ جهالةٍ لكنّها معفوةٌ، فاعتبر القُدُوريّ أنّ الجهالة فيها تتولَّد نتيجة استثاء مقدار معلوم من شيء غير معلوم ممكن أن يؤدّي إلى فنائه أو جهالة ما تبقى منه بصورة تفضي للمنازعة، فمنع من صحّة العقد.
وما قاله القدوري هو وجهة نظر في فهم المسألة وتحليلها وله وجه، لكنه محلّ نظر، ولا يُسلَّم؛ لذلك عدلوا عن العمل به لوجه آخر: وهو أن كلَّ ما جاز إيراد العقد عليه ابتداء جاز استثناؤه، وابتداء العقد على أرطال معلوم صحيح ابتداء، فيجوز استثناؤها، ويكون العقد صحيحاً، وما فيه من الجهلة معفوة، والله أعلم.
ومعلومٌ أنَّ قضية الجهالة عرفيّةٌ، وهي متفاوتةٌ من مكانٍ إلى مكانٍ وزمانٍ إلى زمانٍ، وقاعدتُها: كلُّ جهالةٍ تفضي للنزاع تفسد العقد، فلعلّها كانت تؤدِّي للجهالة في زمن القُدُوريّ؛ لأنّ شرّاح القُدُوريّ وغيرهم يُعلِّلون هذه المسالة بجهالة الباقي؛ لأننا لا نتكلّم عن مقدار معلوم ابتداء، وإنّما البحث في الّثمار والزُّروع التي تُباع جزافاً، ففيها نوعُ جهالةٍ لكنّها معفوةٌ، فاعتبر القُدُوريّ أنّ الجهالة فيها تتولَّد نتيجة استثاء مقدار معلوم من شيء غير معلوم ممكن أن يؤدّي إلى فنائه أو جهالة ما تبقى منه بصورة تفضي للمنازعة، فمنع من صحّة العقد.
وما قاله القدوري هو وجهة نظر في فهم المسألة وتحليلها وله وجه، لكنه محلّ نظر، ولا يُسلَّم؛ لذلك عدلوا عن العمل به لوجه آخر: وهو أن كلَّ ما جاز إيراد العقد عليه ابتداء جاز استثناؤه، وابتداء العقد على أرطال معلوم صحيح ابتداء، فيجوز استثناؤها، ويكون العقد صحيحاً، وما فيه من الجهلة معفوة، والله أعلم.