اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني نشأت القواعد «أصول البناء» وتدوينها وتطورها

وضوابط وأصول فقهية، فلا يُعتبر فقهاً إن كان مجرد مسائل متناثرة هناوهناك.
ففكرة القواعد «أصول البناء» التي تدور عليها الفروع ـ سواء كثرت أو قلَّت ـ هي الفكرة الأساسية لبناء الفقه وتقعيده، وعامَّة ما يُعلِّل به الفقهاءُ لبعض المسائل مندرجٌ تحت هذا، ولكن التَّعليلات تتفاوت بمقدار الفروع التي تندرج تحتها؛ لأنَّ الأصل في التَّعليل أن يكون أصلاً لبناء المسألة.
فالفقه في بنائه وتفريعه وتخريجه يعتمد على هذه الأصول، ويتفاوت المجتهدون فيما بينهم بتفاوت أصول المسائل التي بنو عليها، وبتفاوت مقدار إحكامها.
وهذا من الأسباب الرئيسية التي تميّز بها الأئمة الأربعة؛ بحيث استحقَّت مذاهبهم الخلود؛ لأنَّهم استطاعوا أن يستخرجوا أصولاً يعتمدون عليها في فتاويهم؛ بهيئة أدق وأنظم من غيرهم؛ إذ أنَّ ما عُهد عنهم من مسائل تنتظم في سلكٍ واحدٍ لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكلُّ الفروع المتشابهة ترجع لأصل واحدةٍ، الأمرُ الذي جعل مَن بعدهم يُقِرُّ لهم بالأحقّيّة في التَّقليد والاتباع.
ويوضّح هذا ما رُوِي عن زُفَر تلميذ أبي حنيفة: أنَّه عندما قَدِم البصرة، وكان شيخها وقتئذٍ عثمان البَتيّ، فإنَّ زُفَر كان يأتي حلقته ويسمع مسائله، فإذا وقف على الأصل الذي بنى عليه مسائله، تتبع فروعه التي فرّعها على ذلك الأصل، فإذا وقف على تركهم الأصل، طَالَبَ البَتيّ حتى يلزمه قوله،
المجلد
العرض
33%
تسللي / 326