المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث القواعد الخمس الكبرى والوسطى
والظَّاهر أنَّ ما يجوز للحاجة إنَّما يجوز فيما ورد فيه نصّ يجوزه أو تعامل، أو لم يرد فيه شيء منهما ولكن لم يرد فيه نص يمنعه بخصوصه، وكان له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به، وجعل ما ورد في نظيره وارداً فيه، كما في بيع الوفاء، فإنَّ مقتضاه عدم الجواز؛ لأنَّه إمّا من قبيل الرِّبا؛ لأنَّه انتفاعُ بالعين بمقابلة الدَّين، أو صفقةٌ مشروطةٌ في صفقةٍ، كأنّه قال: بعتُه منك بشرط أن تبيعَه منّي إذا جئتك بالثمن، وكلاهما غيرُ جائز، ولكن لما مَسَّت الحاجة إليه في بخارى بسبب كثرة الدُّيون على أهلِها، جُوِّز على وجه أنَّه رهنٌ أُبيح الانتفاع بإنزاله، والرَّهنُ على هذه الكيفية جائز.
أو كان لم يرد فيه نصّ يجوِّزه أو تعامل، ولم يرد فيه نصّ يمنعه، ولم يكن له نظير جائزٌ في الشَّرع يُمكن إلحاقُه به، ولكن كان فيه نفعٌ ومصلحةٌ، كما وقع في الصَّدر الأوَّل من تدوين الدَّواوين، وضرب الدَّراهم، والعهد بالخلافة، وغير ذلك مما لم يأمر به الشرع ولم ينه عنه، ولم يكن له نظير قبل، فإنه دعت إليه الحاجة وسوَّغته المصلحة، بخلاف الضَّرورة فإن ما يجوز لأجلها لا يعتمد شيئاً من ذلك.
أما ما لم يرد فيه نصٌّ يسوغه، ولا تعاملت عليه الأمّة، ولم يكن له نظيرٌ في الشَّرع يمكن إلحاقه به، وليس فيه مصلحةٌ عمليةٌ ظاهرةٌ، فإن الذي يظهر عندئذٍ عدم جوازه، جرياً على ظواهر الشَّرع؛ لأنّ ما يتصوَّر فيه أنّه حاجة، «والحالة هذه» يكون غيرُ منطبق على مقاصد الشَّرع.
وقد ذكر ابنُ الهُمام: أن نفي المدرك الشرعي يكفي لنفي الحكم الشرعي.
أو كان لم يرد فيه نصّ يجوِّزه أو تعامل، ولم يرد فيه نصّ يمنعه، ولم يكن له نظير جائزٌ في الشَّرع يُمكن إلحاقُه به، ولكن كان فيه نفعٌ ومصلحةٌ، كما وقع في الصَّدر الأوَّل من تدوين الدَّواوين، وضرب الدَّراهم، والعهد بالخلافة، وغير ذلك مما لم يأمر به الشرع ولم ينه عنه، ولم يكن له نظير قبل، فإنه دعت إليه الحاجة وسوَّغته المصلحة، بخلاف الضَّرورة فإن ما يجوز لأجلها لا يعتمد شيئاً من ذلك.
أما ما لم يرد فيه نصٌّ يسوغه، ولا تعاملت عليه الأمّة، ولم يكن له نظيرٌ في الشَّرع يمكن إلحاقه به، وليس فيه مصلحةٌ عمليةٌ ظاهرةٌ، فإن الذي يظهر عندئذٍ عدم جوازه، جرياً على ظواهر الشَّرع؛ لأنّ ما يتصوَّر فيه أنّه حاجة، «والحالة هذه» يكون غيرُ منطبق على مقاصد الشَّرع.
وقد ذكر ابنُ الهُمام: أن نفي المدرك الشرعي يكفي لنفي الحكم الشرعي.