اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج

تمهيد في مقدمات عامة:

رسم المفتي عند تطبيقها، فيتحّقق العدل المطلوب، والمطابقة المرجوة، قال ابن عابدين (¬1): «وكثيرٌ منها ما يُبَيِّنُه المجتهدُ على ما كان في عرفِ زمانه، بحيث لو كان في زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أوّلاً؛ ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد: أنَّه لا بُدّ فيه من معرفةِ عادات الناس.
فكثيرٌ من الأحكام تختلفُ باختلافِ الزَّمان؛ لتغيّر عرف أهله، أو لحدوثِ ضرورةٍ، أو فساد أهلِ الزّمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أَوّلاً للزم منه المشقّة والضرر بالناس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيف والتَّيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمّ نظام وأحسن إحكام».
وهذا العلم ينبغي أن يَنال الاهتمام الثاني من الدّارس بعد دراسة الفروع الفقهية؛ إذ يمثل الجانب العمليّ التطبيقيّ للفقه، فلا سبيل لنا للتّرجيح بين الأقوال الفقهيّة إلا به، ولا فهم الخلاف الحاصل بين علماء المذهب إلا من خلاله، ولا إعمال الفقه في الواقع بدونه، فهو أقربُ ما يكون بالرّوح للفقه؛ إذ بدونه لا حياة له.
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدوّنة في الكتب، وما بين الواقع المعاش للنّاس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
¬__________
(¬1) في نشر العرف 2: 123.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 326