اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض - صلاح أبو الحاج

الفصل التَّمهيدي مقدمات لعلم الفرائض

عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} [الأنفال: 72]، والولاية في هذه الآية هي الوراثة الناشئة عن القرابة الحكمية بين المهاجرين والأنصار.
وما أن قويت شوكة الإسلام، وتمكن الإسلام من نفوسهم، ودان الأمر لهم وتم فتح مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً، عاد التَّوارث بالقرابة النَّسبية، ونسخ الله التوارث بالهجرة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» (¬1)، فأصبحت الوصية واجبة للوالدين والأقربين، فكان الأمر متروكاً للشخص الذي تحضره الوفاة، يوصي بماله كيف يشاء شريطة أن تكون الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين} البقرة: 180.
ثم نسخ هذا وذاك بآيات المواريث، فلما نزلتا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله قد أعطى كل ذي حقه ألا لا وصية لوارث» (¬2)، واستقر الأمر عند المسلمين بعد نزول أحكام الفرائض على أنَّ أسباب الإرث ثلاثة: النَّسب، والصِّهر، والولاء (¬3).
سابعاً: النَّهي عن حرمان الورثة:
فصَّل الله تعالى أحكام الميراث في آيات الكتاب العزيز في سورة النساء وأعطى لكل وراث حقه من التركة، وزيادة في حرص المولى في أن يحصل كلُّ وارثٍ على حقِّه تولى جَلَّ
¬__________
(¬1) عن ابن عباس - رضي الله عنهم - في صحيح البخاري 4: 15، وصحيح مسلم 2: 986.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه - في سنن ابن ماجه 2: 906، وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - في السنن الكبرى للبيهقي 6: 399، وعن عمرو بن خارجة في المعجم الكبير 17: 33.
(¬3) ينظر: أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية ص66 - 69، وفقه النكاح والفرائص لمحمد عبد اللطيف قنديل ص285 - 286.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 243