اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

قال الكيرانوي (¬1): «ينبغي أن يعلم أنَّ ضعف أدلّة المقلّدين وأجوبتهم ليس دليلاً على ضعف مذهب الإمام؛ لأنَّه يمكن أن يكون ذلك؛ لقصور أفهام المقلّدين وعدم وصولهم إلى كنه قول الإمام ومأخذه، فلا ينبغي أن يعتقد بضعف أدلّة المقلّدين وأجوبتهم ضعف مذهب الإمام، بل ينبغي أن يطلب له دليل أو جواب آخر، ولا يترك التقليد لمجرّد توهّم ضعف المذهب؛ لأنَّ حكم الضعف على مذهب المجتهد من شأن المجتهد دون المقلّد».
الثاني: التعليل بالأصول لا بعدم وصول الحديث:
إنَّهم يعلّلون للمسائل في كتب الأصول والفروع في سبب اختيار المجتهد لها، ولا يقولون: قال كذا لعدم وصول الحديث له، فدلّ على أنَّه ليس سبباً في اختياراتهم واختلافاتهم.
الثالث: البناء المدرسيّ للمذهب الحنفيّ والمالكيّ:
إنَّ الفقه الحنفيّ والفقه المالكي بُني بناءً مدرسيّاً طبقة عن طبقة من الصحابة والتابعين، لا رجل عن رجل، كما في الأسانيد ـ كما سيأتي ـ، وبالتالي لهم طريق أخرى تضاف لطريقة المحدثين في الوصول لأقوال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله، وهذا يبعد فكرة وصل الحديث أو لم يصل؛ لوجود هذا الطريق الوثيق من عشرات من الصحابة - رضي الله عنهم - ومئات من التّابعين في النّقل عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فلو فات أحدهم لن يفوت الكلّ.
¬__________
(¬1) في فوائد في علوم الفقه ص6، كما في التمذهب ص113.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 302