المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
معروفةً عندهم الاصطلاحات المتأخرة في التَّصحيح، وإنَّما يعتبر بالعمل والفتوى والرواية، حتى كان الحديث المشهور عند الحنفيّة هو حديث الآحاد الذي تلقّاه السلف بالقبول: أي صحّحه كبار الصحابة والتابعين وعملوا وأفتوا به، حيث ترتفع درجته إلى حيز المتواتر، كما بيّنت ذلك في بحث «الحديث المشهور».
وبالتّالي تركهم لبعض الأحاديث ليس لأنَّها لم تصل لهم، ولكنَّها تحتاج مع الرواية إلى عمل من السلف ـ وهم مجتهدوا الصحابة وكبار التابعين ـ، فما لم يعملوا به منها، فهي محلّ نظر في صحّتها في نظرهم إن جاءت بمعنى مخالف لما عملوا به، فتردُّ أو تؤل على معنى خاصّ.
العاشر: أئمّةُ المذاهب هم أئمّةُ الحديث وحفّاظه:
إنَّ أئمة المذاهب الفقهيّة بلغوا الدرجة العليا في الحديث؛ لأنَّ درجة المجتهد المستقل بالمعنى الأكمل لا يستحقّها إلا مَن وصل إلى أعلى المراتب في الحديث، وشهرة مالك والشافعي وأحمد في ذلك معروفة لا يناقش فيها، وأبو حنيفة شأنه مثل شأنهم عند أهل العلم والإنصاف، فكيف يكون مجتهداً إن لم يكن كذلك عند أهل العقل، وكيف يجتهد ومادة الاجتهاد الخصبة هي الحديث إن لم يبلغ في معرفته ذروته، قال الحافظ الذّهبيّ (¬1): «أبو حنيفة، فقيه الملة، عالم العراق، عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق والرأي، إليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك، طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها».
¬__________
(¬1) في سير أعلام النبلاء 6: 396.
وبالتّالي تركهم لبعض الأحاديث ليس لأنَّها لم تصل لهم، ولكنَّها تحتاج مع الرواية إلى عمل من السلف ـ وهم مجتهدوا الصحابة وكبار التابعين ـ، فما لم يعملوا به منها، فهي محلّ نظر في صحّتها في نظرهم إن جاءت بمعنى مخالف لما عملوا به، فتردُّ أو تؤل على معنى خاصّ.
العاشر: أئمّةُ المذاهب هم أئمّةُ الحديث وحفّاظه:
إنَّ أئمة المذاهب الفقهيّة بلغوا الدرجة العليا في الحديث؛ لأنَّ درجة المجتهد المستقل بالمعنى الأكمل لا يستحقّها إلا مَن وصل إلى أعلى المراتب في الحديث، وشهرة مالك والشافعي وأحمد في ذلك معروفة لا يناقش فيها، وأبو حنيفة شأنه مثل شأنهم عند أهل العلم والإنصاف، فكيف يكون مجتهداً إن لم يكن كذلك عند أهل العقل، وكيف يجتهد ومادة الاجتهاد الخصبة هي الحديث إن لم يبلغ في معرفته ذروته، قال الحافظ الذّهبيّ (¬1): «أبو حنيفة، فقيه الملة، عالم العراق، عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق والرأي، إليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك، طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها».
¬__________
(¬1) في سير أعلام النبلاء 6: 396.