المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
كلِّ ذي ناب من السباع، وعن كلّ ذي مخلب من الطير» (¬1)، والأصل في كتاب القضاء هو حديث: «البيّنةُ على المدّعي واليمين على مَن أنكر» (¬2)، وحديث: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع أو يترادَّان» (¬3)، وكل حديث يأتي مخالفاً للمشهور والمتواتر لا يقبل إلا بحمله على معنى معين، فلم يقبلوا أحاديث الضبّ والضبع وغيرها لمخالفتها للحديث المشهور، ولم يقبلوا حديث الشّاهد واليمين؛ لمخالفته الحديث المشهور، وهكذا.
وبالتّالي عدم قبولهم للأحاديث ليس لعدم اطلاعهم عليها ولكن لتواتر وشهرة أحاديث معينة عندهم في كل باب اعتمدوا عليها في تأصيل المسائل وتقعيد الأصول، ورواية غيرها من الأحاديث لم يبلغ مرتبتها من القوة حتى يعتمد عليه.
التاسع: الاعتماد على عمل الصحابة - رضي الله عنهم - في قبول الحديث ورده:
إنَّ الحنفيّة اعتمدوا على عمل الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو يمثّل الترجمان الصّحيح لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعاني المقصودة للأحاديث، ويعتبر آخر ما استقرّت عليه الشريعة من أحكام، فهو يمثل المحكم فيما ورد عن الحضرة النبويّة - صلى الله عليه وسلم -، فيقدّمونه على بعض الأحاديث لذلك؛ ولأنَّ عمل الصحابة - رضي الله عنهم - بالحديث وروايتهم له ـ ونقصد من بلغوا درجة الاجتهاد منهم ـ يمثل تصحيحاً منهم للحديث، ولم تكن
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1543، وسنن أبي داود 2: 383.
(¬2) عن ابن عباس - رضي الله عنهم - في السنن الصغير للبيهقي 4: 188.
(¬3) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في المعجم الكبير 10: 174.
وبالتّالي عدم قبولهم للأحاديث ليس لعدم اطلاعهم عليها ولكن لتواتر وشهرة أحاديث معينة عندهم في كل باب اعتمدوا عليها في تأصيل المسائل وتقعيد الأصول، ورواية غيرها من الأحاديث لم يبلغ مرتبتها من القوة حتى يعتمد عليه.
التاسع: الاعتماد على عمل الصحابة - رضي الله عنهم - في قبول الحديث ورده:
إنَّ الحنفيّة اعتمدوا على عمل الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو يمثّل الترجمان الصّحيح لما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من المعاني المقصودة للأحاديث، ويعتبر آخر ما استقرّت عليه الشريعة من أحكام، فهو يمثل المحكم فيما ورد عن الحضرة النبويّة - صلى الله عليه وسلم -، فيقدّمونه على بعض الأحاديث لذلك؛ ولأنَّ عمل الصحابة - رضي الله عنهم - بالحديث وروايتهم له ـ ونقصد من بلغوا درجة الاجتهاد منهم ـ يمثل تصحيحاً منهم للحديث، ولم تكن
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1543، وسنن أبي داود 2: 383.
(¬2) عن ابن عباس - رضي الله عنهم - في السنن الصغير للبيهقي 4: 188.
(¬3) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في المعجم الكبير 10: 174.