اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

وتطوَّر المعنى الدلالي لكلمة «فقه»، إذ نقلت من المعنى اللغوي: وهو الفهم مطلقاً إلى معنى اصطلاحي، وهذا المعنى الاصطلاحي اعتراه التطور؛ إذ كانت في صدر الإسلام تَحمل معنى شموليّاً لمفردات الدين من عقائد وفروع وتصوّف وغيرها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يرد الله به خيراً يفقه في الدِّين» (¬1)، وبعد توسّع علوم الإسلام في زمن العباسيّين خُصِّصت كلمة: «فقه» بالعلم بفروع الدين، فأصبح خاصّاً بهذا المعنى بعد أن كان شاملاً للمفردات كلّها (¬2).
واصطلاحاً: له معنيان عند الفقهاء والأصوليين:
فإنَّ أصحاب كلِّ علم ينظرون إلى المعنى من الجانبِ الذي يخدم علمهم، فالأصوليّون اتجهت عنايتهم إلى بيانِ مفهومِ الفقه من جهة استنباط الفروع من الأدلة، والفقهاء اتجهت عنايتهم بالفقه من جهة التطبيق على المكلّفين.
فعند الأصوليين: هو العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العمليّة المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة (¬3).
والأدلة التفصيليّة: هي الأدلة الجزئيّة التي يتعلّق كلّ دليل منها بمسألة معيّنة وينص على حكم خاصّ بها (¬4): كقوله - جل جلاله -: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151]، فهي دليل جزئي يتعلّق بحكم قتل النفس بغير حق.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 37، وصحيح مسلم 2: 718، وسنن ابن ماجة 1: 80.
(¬2) ينظر: موسوعة الفقه الإسلامي المصرية 1: 9، والمدخل إلى دارسة الفقه ص13.
(¬3) ينظر: نهاية السول 1: 22، وقمر الأقمار على كشف الأسرار 1: 2، والمستصفى 1: 4.
(¬4) ينظر: المدخل إلى دارسة الشريعة الإسلامية ص55.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 302