اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

منحى لغويّ كوفيّ أو بصريّ أو غيره، وهذا من جهة النحو، ومن جهة المعاني فالمجاز يغلب على استخدامات هذه اللغة، وافترق العلماء كثيراً في تقديم الحقيقة أو المجاز وإرادة واحد منهما، وتعدد المعاني المرادة في الكلمة العربية أوجد اختلافاً ظاهراً أيضاً في اعتبار واحدٍ منها دون سواه، ففي مقابل هذا الاختلاف لا بُدّ أن تختلف الأفهام وتتنوَّع الاستنباطات، فتختلف بذلك الأحكام.
وتفصيل ذلك في النّقاط الآتية:
1. الاختلاف في الإعراب النحوي:
مثاله (26): الاختلاف في الرفع والنصب في مسألة ذكاة الجنين: فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ذكاةُ الجَنِينِ ذكاةُ أُمِّه» (¬1)، قال في النهاية (¬2): ويُرْوَى «هذا الحديث بالرفعِ والنصبِ، فمن رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجَنينِ، فتكونُ ذكاةُ الأمِّ هي ذكاةُ الجَنين، فلا يحتاجُ إلى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، ومن نَصَبَ كان التقديرُ: ذكاةُ الجنين كذكاةِ أُمِّه، فلما حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ، أو على تقدير: يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أمه فحذَفَ المصدر وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عنده من ذبْح الجَنين إذا خَرج حيًّاً».
وقال المنبجيّ (¬3): «ذكاة الجنين مبتدأٌ وذكاة أمّه خبره، لكن فيه حذف مضاف وهو مثل كأنّه قال: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمّه كما تقول: زيد البدر وعمرو الشمس».
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 114، وسنن الترمذي 4: 72، وصححه.
(¬2) النهاية 2: 411.
(¬3) في اللباب في الجمع بين السنة والكتاب: 2: 624.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 302