اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

ومثال آخر (46): حديث الآحاد في التستر بالخط: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلَّى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد، فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً، فليخطط خطاً، ثمّ لا يضرّه ما مرّ أمامه» (¬1)، قال الكاسانيّ (¬2): «ولكنَّ الحديث غريب، ورد فيما تعمّ به البلوى، فلا نأخذ به»؛ لذلك ترك الحنفيّة العمل بهذا الحديث فقالوا: لا يجزئ إلقاء السترة أو الخط؛ ولأنَّ المقصود أن يبدو للنّاظر فيمتنع من المرور بين يديه، وما دون غلظ الإصبع بقدر ذراع لا يبدو للناظر من بعد (¬3)، فلا فائدة فيه؛ ويشهد لهم ما روي عن سبرة - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم» (¬4)، وعن موسى بن طلحة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلّ ولا يبال مَن مرّ وراء ذلك» (¬5)، وهو قول المالكيّة أيضاً: فقالوا: لا يصحّ التستّر بخطّ يخطّه في الأرض، وخالفهم الشافعيّة والحنابلة، فقالوا: بجواز الإلقاء والخطّ، وهو الراجح عند متأخّري الحنفيّة: كالكمال بن الهمام (¬6).
ومثال آخر (47): حديث الآحاد في الجهر بالبسملة عند القراءة في الصلاة: وهو ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله
¬__________
(¬1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن أبي داود1: 240، وصحيح ابن حبان6: 125، وصحيح ابن خزيمة2: 13.
(¬2) في البدائع2: 218، وينظر: المبسوط1: 192.
(¬3) ينظر: المبسوط1: 191.
(¬4) في المعجم الكبير7: 114، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 249.
(¬5) في صحيح مسلم 1: 358.
(¬6) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 180.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 302