اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

4.ردُّ حديث الآحاد فيما تعمّ فيه البلوى: أي ما تمسُّ الحاجةُ إليه في عمومِ الأحوال، أو يحتاج إليه الكلُّ حاجةً متأكّدةً مع كثرةِ تكرُّرِه (¬1)، قال الجصّاصُ (¬2): «إنَّ لنا أَصلاً في قَبول الأَخبار وشرائط نعتبرها فيه متى خرج الخبر عنها لم نقبله، وهو أنَّ ما كان بالناس إلى معرفتِهِ حاجةٌ عامّة، فغيرُ جائز ورودُه من جهةِ الآحاد».
مثاله (45): حديث الآحاد في الوضوء من لحوم الإبل: وهو ما روي عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله أتوضّأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضّأ وإن شئت فلا تتوضّأ، قال: أتوضّأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضّأ من لحوم الإبل» (¬3)، لذلك ترك الحنفيّة العمل بهذا الحديث؛ لكونه من أخبار الآحاد فيما تعمّ به البلوى كما صرّح الكاساني وقال (¬4): «ولو ثبت ... فالمراد من الوضوء غسل اليد، ولهذا خصَّ لحم الإبل في رواية؛ لأنَّ له من اللزوجة ما ليس لغيره»، فقالوا: إنَّه لا ينتقض الوضوء بأكل لحم الإبل، وهو قول المالكيّة والشافعيّة، أما الحنابلة فقالوا: إنَّه ينقض الوضوء؛ عملاً بهذا الحديث (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري3: 17، والتقرير والتحبير2: 296.
(¬2) في الفصول1: 402.
(¬3) في صحيح ابن حبان3: 431.
(¬4) في بدائع الصنائع1: 33.
(¬5) ينظر: الموسوعة الفقهية 35: 310.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 302