اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

بأَخبار الآحاد»، فقال الحنفيّة بأنَّ قراءة الفاتحة في الصلاة واجبة وليست بفرض، وإنَّما الفرض هو قراءة آية من القرآن من الفاتحة أو من غيرها، فتكون صلاة من لم يقرأ الفاتحة صحيحة لكن ناقصة؛ دلّ على ذلك ما روي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صَلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداجٌ يقولها ثلاثاً» (¬1): أي ناقصة، فالحديث يدلّ على نقصان الصلاة بدون قراءة الفاتحة لا على بطلانها من أصلها، فهو نص على نفي الكمال، فلا دلالة فيه على عدم الجواز بدون الفاتحة، بل على النقص (¬2)، وخالفهم المالكيّة والشافعيّة والحنابلة فقالوا: بفرضيّة الفاتحة في كلّ ركعة في الصّلاة، مستدلّين بحديث الآحاد (¬3).
ومثال آخر (50): حديث الآحاد في اشتراط تعدّد الرّضعات المحرّمات: فعن عائشة رضي الله عنها: «كان فيما أنزلَ من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمنّ، ثمّ نسخن بخمس رضعاتٍ معلومات يحرمنّ، فتوفّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهنّ فيما يقرأ في القرآن» (¬4)، فهو معارض لعموم قوله - جل جلاله -: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} النساء: 23، قال الجصّاص (¬5): «ولا يجوز قبول أخبار الآحاد عندنا في تخصيص حكم الآية الموجبة للتحريم بقليل
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 295.
(¬2) ينظر: المشكاة ص178.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 25: 288.
(¬4) في صحيح مسلم2: 1075، وسنن أبي داود1: 629.
(¬5) في أحكام القرآن2: 178.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 302