اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

دلّ ذلك على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت أو غير ذلك من الأسباب (¬1).
مثاله (52): حديث السيّدة عائشة رضي الله عنها في الصوم عن الميّت: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مات وعليه صيام صام عنه وليّه» (¬2)، فقد خالفت رضي الله عنها ما روت وأفتت بعدم إجزاء الصوم عن الميّت؛ فعن عمرة بنت عبد الرحمن، قلت لعائشة رضي الله عنها: «إنَّ أُمي توفيت وعليها صيام رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا؛ ولكن تصدّقي عنها مكان كلّ يوم على مسكين خيرٌ من صيامك» (¬3)، فدلّ هذا على نسخه، قال مالك - رضي الله عنه - بلاغاً: «ولم أسمع عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا من التابعين - رضي الله عنهم - ولا بالمدينة أنَّ أحداً منهم أَمر أحداً أن يصومَ عن أحدٍ ولا يُصلّي عن أحد» (¬4)، وقال ابنُ الهُمام (¬5): «وهذا مما يؤيّد النسخ، وأنَّه الأمر الذي استقرَّ الشرع عليه آخراً».
فقال الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة بعدم جواز الصيام عن الميّت، وقال الحنابلة: من مات وفي ذمّته صيام رمضان لم يؤدّه، فلا تجوز النيابة عنه في ذلك؛ لأنَّ هذه العبادات لا تدخلها النيابة حال الحياة فبعد الموت كذلك، أما ما أوجبه
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 690.
(¬3) رواه الطحاوي وسنده صحيح، كما في إعلاء السنن 9: 155 عن الجوهر النقي 1: 210.
(¬4) ينظر: نصب الراية 3: 30.
(¬5) في فتح القدير2: 359.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 302