اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

رابعاً: ألفاظٌ ذاتُ صلة:
ومن الألفاظ الشَّائعة في هذا العصر «فقه السنّة» أو «فقه الكتاب والسنّة»، ويقصدون به المؤلَّفات التي سلك أصحابها طريق الاستنباط من الكتاب والسنة من جديد، وفي هذا تجنّي على الفقه؛ لأنَّه لا يوجد فقهٌ غير مُستنبطٍ من الكتاب والسنّة، ففيها اتهام للمذاهب الفقهيّة أنَّها لم يسلك أربابها طريقاً صحيحاً في الاستنباطِ من الكتاب والسنة أو لم يلتزموه في كلِّ مسائلهم، وهم يسعون للاستدراك عليهم، مع أنَّ الواقعَ أنَّ فقهَ المذاهب الفقهيّة هو مَن بلغ الكمال في الاستخراجِ من الكتابِ والسنّة من أئمّةِ الاجتهادِ المستقلين في الإسلامِ بمراعاة أُصولِ دقيقةٍ، بخلافِ مَن يسلك هذا الطَّريق، فإنَّه ممَّن لم يبلغ درجة الاجتهاد المستقل، ولم يراع أُصولاً محكمةً منضبطةً، بل يسير على أُصولٍ سطحيّةٍ ومتخبّطةٍ من هاهنا وها هنا ـ كما سيأتي ـ.
وشاع أيضاً تسمية «الفقه العام»، ويقصدون به ما ظهر من أبحاث ودراسات في الفقه المقارن أو الدراسات التي تستنبط الأحكام من الكتاب والسنّة من جديد ـ كما سبق ـ فهي على الصورتين لم تلتزم مذهباً مُعيّناً في التّأليف، ويُخطئون في إدراج الكتب القديمة: كـ «المغني»، و «المجموع» التي اهتمت بذكر الاختلاف فيه؛ لأنَّها كتبٌ مذهبيّةٌ اعتنى أَصحابها بذكر المذاهب الأُخرى ومناقشتها لا غير، ولم تتعامل مع الفقهِ كما هو الحالُ في الطَّريقة المعاصرةِ من عدمِ التزام مذهبٍ أَصلاً أو أُصول منضبطة، وعلى كلٍّ فإنَّ هذا المسلك لم يكن دقيقاً أصلاً، وإنَّما الصَّحيح ما سار عليه فقهاؤنا السَّابقون بطريقة فقه الاختلاف ـ كما سيأتي ـ والله أعلم.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 302