اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

فعند الحنفيّة: التيمّم بدل مطلق عن الماء، وعليه قالوا: بجواز التيمّم قبل دخول الوقت ولأكثر من فرض ولغير الفرض أيضاً، فيُصلِّي بتيمّمه ما شاء من الفرائض والنَّوَافل؛ لأنَّ الله - جل جلاله - أقامَ التيمُّم مقام الوضوء مُطلقاً.
وعند الجمهور: التيمّم بدل ضروري عن الماء، وعليه قالوا: بعدم صحّة التيمّم إلا بعد دخول وقت ما يتيمّم له من فرض أو نفل له وقت مخصوص، فيُصلّي به فرضاً واحداً وما شاء من النّوافل، إلا أنَّ الحنابلة أجازوا بالتيمّم الواحد صلاة ما عليه من فوائت في الوقت إن كانت عليه، خلافاً للمالكيّة والشافعيّة؛ لأنَّه طهارةٌ ضروريّة، والضرورة تتحقّق بفرض واحد (¬1).
ومثال آخر (76): الاختلاف في المسح على الجبيرة: فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما
كان يكفيه أن يتيمّم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقه ثُمَّ يمسح عليها ويغسل سائر جسده» (¬2)، وعن أبي أمامة - رضي الله عنه -: «إنَّه لما رماه - صلى الله عليه وسلم - ابن قمئة يوم أحد، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضّأ حلّ عن عصابته ومسح عليها بالوضوء» (¬3)، وعن علي - رضي الله عنه -، قال: «انكسرت إحدى زندي، فسألت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمرني أن أمسح على الجبائر» (¬4)، فاختلف الفقهاء في حكم المسح على الجبيرة:
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية 14: 268 - 269.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 93، وسنن البيهقي الكبير 1: 277، وسنن الدارقطني 1: 189.
(¬3) في مسند الشاميين 1: 262.
(¬4) في سنن ابن ماجة 1: 215، ومسند الربيع 1: 62، وسنن البيهقي الكبير 1: 229.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 302