اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (¬1)، إذ لما كانت النذور إنَّما تجب إذا كانت ممَّا يتقرّب به إلى الله - جل جلاله -، ولا تجب إذا كانت معصية لله - جل جلاله -، وكان الكافر إذا قال: لله عليّ صيام، أو قال: لله علي اعتكاف، فهو لو فعل ذلك لم يكن به متقربّاً إلى الله، وهو في الوقت ذاته ما أوجبه له وإنَّما قصد به التقرّب إلى ربه الذي يعبده من دون الله، وذلك معصية (¬2).
وقال أبو الحسن القابسيّ: «لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب وإنَّما على جهة المشورة والاستحباب» (¬3). وقال البدرُ العَيْنِيُّ (¬4): «أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمهم أنَّ الوفاء بالنّذر من آكد الأمور، فغلَّظ أمره بأن أمر عمر - رضي الله عنه - بالوفاء»، وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة وظاهر مذهب الشافعيّة، وعند الحنابلة يصحّ النذر من الكافر ولو بعبادة؛ استدلالاً بحديث عمر - رضي الله عنه - (¬5).


¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2464، وصحيح ابن حبان 10: 233، وجامع الترمذي 4: 104.
(¬2) شرح معاني الآثار 3: 133، وينظر: عمدة القاري 23: 209، وتكملة فتح الملهم 2: 219.
(¬3) تكملة فتح الملهم 2: 219، وغيره.
(¬4) في عمدة القاري 23: 209.
(¬5) ينظر: الموسوعة الفقهية 4: 264 - 265.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 302