المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي
الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس؟ أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَن لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء».
وفي التحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول حجة الإسلام الغَزالي (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإنَّ ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشُّبَه».
ولا بُدّ من المرحليّة في دارسة الفقه: فالتدرّج في قراءة العلم من الابتداء إلى التوسّط إلى الانتهاء وهكذا، فكما لا يجوز عرض اختلاف المذاهب للمبتدئين حتى يضبطوا العلوم ويتمكنوا من أصولها وضوابطها، فينبغي أيضاً التدرج معهم في مسائل كلّ علم، فينتقل معهم من مرحلة إلى أخرى على حسب ما يقتضيه الحال.
قال العلامة ابن خلدون (¬2): «اعلم أنَّ تلقين العلوم للمتعلّمين إنَّما يكون مفيداً إذا كان على التدريج، شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً، يلقي عليه أولاً مسائل من
¬__________
(¬1) في الإحياء1: 64 - 65.
(¬2) في مقدمته ص394 - 395.
وفي التحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول حجة الإسلام الغَزالي (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإنَّ ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشُّبَه».
ولا بُدّ من المرحليّة في دارسة الفقه: فالتدرّج في قراءة العلم من الابتداء إلى التوسّط إلى الانتهاء وهكذا، فكما لا يجوز عرض اختلاف المذاهب للمبتدئين حتى يضبطوا العلوم ويتمكنوا من أصولها وضوابطها، فينبغي أيضاً التدرج معهم في مسائل كلّ علم، فينتقل معهم من مرحلة إلى أخرى على حسب ما يقتضيه الحال.
قال العلامة ابن خلدون (¬2): «اعلم أنَّ تلقين العلوم للمتعلّمين إنَّما يكون مفيداً إذا كان على التدريج، شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً، يلقي عليه أولاً مسائل من
¬__________
(¬1) في الإحياء1: 64 - 65.
(¬2) في مقدمته ص394 - 395.