المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث التمهيدي
كلّ باب من الفنّ هي أصول ذلك الباب، ويقرّب له في شرحها على سبيل الإجمال، ويراعي في ذلك قوّة عقله واستعداده لقبول ما يورد عليه، حتى ينتهي إلى آخر الفنّ، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم، إلا أنَّها جزئيّة وضعيفة، وغايتها أنَّها هيأته لفهم الفنّ وتحصيل مسائله».
ولذلك جعلوا العلوم على مراتب في التحصيل: اقتصار وهو المرتبة الأولى، والاقتصاد هو المرتبة المتوسطة، والاستقصاء في المرتبة العليا، قال العلامة ساجقلي زاده (¬1): «والاقتصار في الفقه يكون بمثل: «مختصر القدوري»، والاقتصاد فيه بمثل: «الهداية»، وما وراء ذلك استقصاء مثل: «فتاوى قاضي خان»، و «الخلاصة»».
* ثانياً: الاختلاف حقّ وممدوح:
تمهيد:
إنَّ ظاهرة الاختلاف في تقرير الأحكام الشرعيّة فيما بين المذاهب وبين علماء المذهب الواحد يستغربُ منها الشخص غير المتخصص في الدراسات الفقهيّة؛ لاعتقاده أنَّ الدّين واحد، والشَّرعَ واحدٌ، والحقَّ واحدٌ لا يتعدَّد، والمصدر واحدٌ، وهو الوحيُّ الإلهيّ، فلماذا التَّعدُّد في الأقوال، ولم لا يوحّد بين المذاهب، فيؤخذ بقول واحد يسير عليه المسلمون، باعتبارهم أمة واحدة؟! وقد يتوهّم أنَّ اختلاف المذاهب اختلاف يؤدي إلى تناقض في الشرع، أو المصدر التشريعيّ، أو أنَّه
¬__________
(¬1) في ترتيب العلوم ص211 - 216.
ولذلك جعلوا العلوم على مراتب في التحصيل: اقتصار وهو المرتبة الأولى، والاقتصاد هو المرتبة المتوسطة، والاستقصاء في المرتبة العليا، قال العلامة ساجقلي زاده (¬1): «والاقتصار في الفقه يكون بمثل: «مختصر القدوري»، والاقتصاد فيه بمثل: «الهداية»، وما وراء ذلك استقصاء مثل: «فتاوى قاضي خان»، و «الخلاصة»».
* ثانياً: الاختلاف حقّ وممدوح:
تمهيد:
إنَّ ظاهرة الاختلاف في تقرير الأحكام الشرعيّة فيما بين المذاهب وبين علماء المذهب الواحد يستغربُ منها الشخص غير المتخصص في الدراسات الفقهيّة؛ لاعتقاده أنَّ الدّين واحد، والشَّرعَ واحدٌ، والحقَّ واحدٌ لا يتعدَّد، والمصدر واحدٌ، وهو الوحيُّ الإلهيّ، فلماذا التَّعدُّد في الأقوال، ولم لا يوحّد بين المذاهب، فيؤخذ بقول واحد يسير عليه المسلمون، باعتبارهم أمة واحدة؟! وقد يتوهّم أنَّ اختلاف المذاهب اختلاف يؤدي إلى تناقض في الشرع، أو المصدر التشريعيّ، أو أنَّه
¬__________
(¬1) في ترتيب العلوم ص211 - 216.