اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

يمدح به المرء وترتفع درجته وتعلو مكانته، بخلاف مَن يلمز ويغمز بمذاهب أهل السّنّة وأئمّتها ولا يرضى بكلامهم، ويُكثر الطعن فيها، فإنَّه هو المتعصِّبُ المتردّي في الهاوية.
3.إنَّ المتعصب ينكر الاختلافَ في الفروع، بخلاف المتمذهب فإنه يقبله؛ لأن الاختلاف لم يكن يوماً مذمّةً ومقبحةً عند أهل العقل والإنصاف؛ لأنَّه جرى عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم من الأئمّة - رضي الله عنهم -، وإنَّما اللّوم على مَن يُنكر هذا الاختلاف ويتزمّت لرأيه ويجبر الآخرين عليه وإلا رماهم بأقبح التّهم؛ لأنَّه عَدَّ الاختلاف في الفروع كالاختلاف في العقائد.
قال ابن العربيّ المالكيّ - رضي الله عنه - (¬1): «والحكمة في ذلك: أنَّ الاختلاف والتفرّق المنهيّ عنه إنَّما هو المؤدّي إلى الفتنة والتعصّب وتشتيت الجماعة، فأمّا الاختلاف في الفروع فهو من محاسن الشّريعة، قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» ... » (¬2).
4.المتعصب مَن يقدِّم قوله دائماً بجعله قطعيّاً، بخلاف المتمذهب فيقول قول إمامي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيره خطأ يحتمل الصواب فيبقى في دائرة الظنّ.
وبالتالي ما يُصوِّره أعداء هذه المذاهب من التّعصّب بتقديم قول إمام المذهب على الحديث، ليس صحيحاً قطعاً؛ لأنَّه لا شَكَّ في أفضليّة وأوليّة حديث
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن 1: 382.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2676.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 302