اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

وإنَّما لمن كان له أهليّة النظر، إذ إنَّه نوع اجتهاد، وكلّ كتب الأصول تذكر الشروط التي يجب توفّرها في المجتهد، فلا يتحصَّلُ ذلك لأي أحد، قال العلاّمة علي حيدر (¬1): «إنَّ للمجتهد شروطاً وصفات معيّنة في كتب أصول الفقه, فلا يقال للعالم: (مجتهد) ما لم يكن حائزاً على تلك الصفات».
لذلك اتّفق الأئمّةُ على عدم جواز ترك المفتي قول إمامه لمخالفته لظاهر دليل ما لم يكن هذا المفتي من أهل النظر.
وأما المقلِّد فهو ملتزم ومتمسك بقول المجتهد، ولا شأن له بترك الدليل أو التكبر أو العناد، بل منقاد للشريعة باجتهاد إمامه وعامل بمذهبه؛ لاعتقاده حقيّته.
2. إنَّ المتعصِّبَ هو السفيه المجافي لمذاهب أهل السنّة، المنتقص منها والطّاعن واللامز فيها، المتحامل عليها، قال خاتمة المحقِّقين ابن عابدين - رضي الله عنه - (¬2): «قال فخرُ الإسلام لَمَّا سُئِلَ عن التعصّب، قال: الصّلابة في المذهب واجبة, والتّعصّب لا يجوز, والصّلابة: أن يعمل بما هو مذهبه ويراه حقّاً وصواباً, والتَّعصُّبُ: السفَّاهةُ والجفاءُ في صاحبِ المذهب الآخر وما يرجع إلى نقصِه ولا يجوز ذلك، فإنَّ أئمّةَ المسلمين كانوا في طلب الحقّ وهم على الصَّواب».
وهذا النصّ غاية في النّصاعة والوضوح في بيان أنَّ التّمسّكَ والتصلّب والتّمذهب بمذهب واعتقاد أنَّه صوابٌ وحقٌّ أمرٌ لا مراء ولا شقاق فيه، وهو ممّا
¬__________
(¬1) في درر الحكام 1: 34.
(¬2) في العقود الدرية2: 333.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 302