اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

الأول: قالت المعتزلة وبعض المتكلّمين: كلُّ مجتهد مصيب، والحقُّ عند الله متعدّد؛ لأنَّ الحكم ما أدّى إليه اجتهاد كلّ مجتهد، فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حقّ كلّ واحد ما اجتهد به.
الثاني: إنَّ عامّة الفقهاء قالوا: المجتهدُ يُخطئ ويُصيب، والحقُّ عند الله واحد، وإن لم يتعيَّن لنا فهو عند الله متعيِّن؛ لأنَّ حكم الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحقّ؛ لأنَّ الحقَّ في موضع الخلاف واحد (¬1)، بدليل:
1.قال - جل جلاله -: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} الأنبياء: 79، وإذا اختصَّ سليمان - صلى الله عليه وسلم - بالفهم، وهو إصابة الحقّ بالنّظر فيه كان الآخر خطأً (¬2).
2.وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلين اختصما إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال لعمرو: اقض بينهما، فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله، قال: نعم، على أنَّك إن أصبت فلك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر» (¬3).
3.وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر» (¬4).
4.وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حين سئل عن الكلالة قال: «إنّي سأقول فيها
¬__________
(¬1) ينظر: التلويح 2: 238، والبحر المحيط 8: 284، والتقرير والتحبير 3: 306 - 307 ..
(¬2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.
(¬3) في المستدرك 4: 99، وصححه.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 134، وغيره.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 302