اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

ثالثاً: استيعاب المذاهب للأحاديث، كما سبق تحريره؛ لأنَّها علوم تكوّنت في مئات السّنين على أيدي من لا يحصى من العلماء، فالاستدراك عليهم بعيد، وتضعيف أقوالهم بعد وجود كتب لا تحصى ولا تُعَدُّ في الأدلّة أبعدُ، وبالتالي يكون التّرجيح سببه جهلنا بدليلهم.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة إذا صَمَّم على قول دُرْتُ على مشايخ الكوفة: هل أجد في تقوية قوله حديثاً أو أثراً؟ فربما وجدت الحديثين والثلاثة، فأتيته بها، فمنها ما يقول فيه: هذا غير صحيح، أو غير معروف، فأقول له: وما علمك بذلك مع أنَّه يوافق قولك؟ فيقول: أنا عالم بعلم أهل الكوفة» (¬1).
وقال الحسن بن صالح: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - شديد الفحص عن النّاسخ من الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة، شديد الاتّباع لما كان عليه النّاس ببلده، وقال: كان يقول: إنَّ لكتاب الله ناسخاً ومنسوخاً، وإنَّ للحديث ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قبض عليه مما وَصَل إلى أهل بلده» (¬2).
رابعاً: للفقهاء مدرسة كاملة في قبول الأخبار وردّها، كما سبق.
فللفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص119 عن الخيرات الحسان ص61.
(¬2) ينظر: أثر الحديث ص121.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 302