اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
فالمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنّها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنّما مرجعُ التّعارض إلى السَّهو والخطأ الحاصل من الرَّواة لبشريتهم وإن كانوا ثقاةً، فالحديث الذي يُخالف صَريحاً عامّة النّصوص الشّرعيّة في مفادِه أَحرى بالتأويل أو الردّ من بقيّة النصوصِ المتواترةِ في معناها، لا سيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقّي الحديث بالقَبول والعَمل بين الفقهاء من الطبقات الأولى من الصّحابة - رضي الله عنهم - والتّابعين مع شدّة تحرّيهم في قَبول السنّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دالٌّ على وقوفِهم على ما يَردُّ الحديث بنسخٍ أو تخصيصٍ أو تأويلٍ وما أشبه ذلك إن لم يقبلوه أو يعملوا به، فالثقةُ بهؤلاء الأئمّةِ الأعلامِ من سلفِ هذه الأمّةِ في نصرةِ دين الله - جل جلاله - والحفاظ على شريعته تقتضي هذا.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصّحابة والتّابعين - رضي الله عنهم - من حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التّهمة في حَقِّهم؛ ولأنّ العدالةَ والضبطَ المعتبرة عند ... المحدِّثين ... من المُسلَّمات ... لديهم بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة
المجلد
العرض
76%
تسللي / 302