المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
والصّدارة والصّحبة والتّابعية.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرّاوي الثّقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النّصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء.
وبالتَّالي لا نستطيع أن نحاكم الفقهاء بغير طريقهم في التَّصحيح والتَّضعيف فنرجّح قولاً على قولهم بحجّة صحّة الحديث بدون سلوك مسلك مدرستهم في الحديث، وإن سلكت مسلكهم، فسيكون التَّرجيح لقولهم دائماً، فلم يكن لنا سبيلٌ في التَّرجيح إلا قواعد رسم المفتي.
خامساً: اعتماد النقل المدرسيّ للوقوف على ما كان عليه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما سبق بيانه، فعند الحنفيّة اعتمدوا نقل مدرسة الكوفة، وعند المالكيّة اعتمدوا نقل مدرسة المدينة، وهذا النّقل عندهم أوثق نقل عن حضرة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه نقل جمع من المجتهدين عن جمع في تلك المدرسة، فلا نستطيع أن نقدم نقل غيرهم على نقله؛ لأنَّ نقلهم أوثق وأثبت بالنسبة لهم، وهم أدرى به، ولن يقبلوا بتقديم غيره عليه، فلم يعد لنا سبيل من الترجيح من هذا الوجه.
فهذه خمسة وجوه لعدم صحَّة التَّرجيح بالدَّليل اقتصرت عليها رغم أنَّ الأدلّة عليها لا تحصى؛ لأنَّ كلّ ما مرَّ معنا من أبحاث تؤكَّد هذا المعنى فلا حاجة للاستفاضة، وبالتَّالي لم يعد لنا سبيل للاستفادة من المذاهب الأُخرى انتهاءً كما سبق إلا بتحكيم قواعد رسم المفتي والاختيار بينها بناء عليها لحاجتنا الملحة لذلك، كما سيتبين لنا فيما يلي.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرّاوي الثّقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النّصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء.
وبالتَّالي لا نستطيع أن نحاكم الفقهاء بغير طريقهم في التَّصحيح والتَّضعيف فنرجّح قولاً على قولهم بحجّة صحّة الحديث بدون سلوك مسلك مدرستهم في الحديث، وإن سلكت مسلكهم، فسيكون التَّرجيح لقولهم دائماً، فلم يكن لنا سبيلٌ في التَّرجيح إلا قواعد رسم المفتي.
خامساً: اعتماد النقل المدرسيّ للوقوف على ما كان عليه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما سبق بيانه، فعند الحنفيّة اعتمدوا نقل مدرسة الكوفة، وعند المالكيّة اعتمدوا نقل مدرسة المدينة، وهذا النّقل عندهم أوثق نقل عن حضرة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه نقل جمع من المجتهدين عن جمع في تلك المدرسة، فلا نستطيع أن نقدم نقل غيرهم على نقله؛ لأنَّ نقلهم أوثق وأثبت بالنسبة لهم، وهم أدرى به، ولن يقبلوا بتقديم غيره عليه، فلم يعد لنا سبيل من الترجيح من هذا الوجه.
فهذه خمسة وجوه لعدم صحَّة التَّرجيح بالدَّليل اقتصرت عليها رغم أنَّ الأدلّة عليها لا تحصى؛ لأنَّ كلّ ما مرَّ معنا من أبحاث تؤكَّد هذا المعنى فلا حاجة للاستفاضة، وبالتَّالي لم يعد لنا سبيل للاستفادة من المذاهب الأُخرى انتهاءً كما سبق إلا بتحكيم قواعد رسم المفتي والاختيار بينها بناء عليها لحاجتنا الملحة لذلك، كما سيتبين لنا فيما يلي.