اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

وتاريخ الرّسم يرجع لأوّل التّشريع: إذ الكلام في هذا العلم مؤسس في القرآن من اعتبار الضّرورة: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]، والتّيسير: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، ورفع الحرج: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
والسّنّةُ النّبويّةُ طافحةٌ بتطبيقاته منها: حديث طهارة سؤر الهرة: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطوّافين عليكم أو الطوّافات» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسّروا ولا تعسّروا» (¬2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدّين يسر» (¬3)، وقول السيّدة عائشة رضي الله عنها: «ما خيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً» (¬4)، وغيرها.
وكلام أئمّتنا في ترجيح المفتى به يرجع إليه كثيراً من اعتبار قواعده المعروفة: الضّرورة والعرف والمصلحة وتغيّر الزمان والحاجة وعموم البلوى، ولكنَّهم يعبّرون عنها عادة بالاستحسان، فيتركون القياس لهذه الأسباب التي هي مبادئ هذا العلم؛ لأنَّه لا يمكن تطبيق الفقه بدون مراعاة هذه القواعد، ويختلف اصطلاح العلماء في التّعبير عنها.
هذه القواعد لرسم المفتي هي الأصول التي يرجع إليها المجتهد في المذهب في التّخريج والتّرجيح والإفتاء، فهي تمثّل قواعده التي يُعتمد عليها في التّعامل مع
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 1: 153، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 1: 67، وموطأ مالك 1: 22.
(¬2) في صحيح البخاري5: 2269، وصحيح مسلم3: 1359، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري1: 23.
(¬4) في صحيح البخاري7: 101، وصحيح مسلم4: 1813، وغيرها.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 302