المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
الأحكام كما يتعامل المجتهد المطلق مع قواعد الأصول من القرآن والسّنّة والإجماع والقياس.
وما بين أيدينا من هذا هو مجرّد شذرات وفوائد مذكورة هنا وهناك، وأوسعها عند المتقدِّمين هو كلام قاضي خان في مقدّمة «فتاواه» المشهورة، وهي في أسطر معدودة، ثمّ ما جاء في مقدّمة «جامع المضمرات» للكادوريّ وغيرهم.
واهتمّ المتأخّرون بتقييد هذه الفوائد؛ بسبب توسّع العلوم، وكثرة الاختلاف أكثر من المتقدّمين، وصاروا يصرّحون بها كثيراً في مؤلّفاتهم: كابن نجيم، والشّرنبلاليّ، وإسماعيل النّابلسيّ، والبيريّ، ولكن بقيت فوائد متفرّقة يخبر عنها عند الحاجة.
ولم يتسنّ لأحدٍ أن يجمعها ويرتّبها كما فعل خاتمة المحقّقين ابن عابدين، حيث جمعها في منظومته المسمّاة «عقود رسم المفتي» وشرحها، فهي أوسع ما كتب في هذا العلم إلى يومنا هذا، وفيها أرسى أسسه وقواعده.
والحكم الشرعيّ له طرفان: طرف في كيفيّة استنباطه، ويكون بأصول الفقه، وطرف في كيفيّة تطبيقه ويكون برسم المفتي.
وهذا الترتيب يعطي للأحكام الفقهيّة ميزة عظيمة جداً بمراعاة قواعد رسم المفتي عند تطبيقها، فيتحّقق العدل المطلوب، والمطابقة المرجوة، قال ابن عابدين (¬1): «وكثيرٌ منها ما يُبَيِّنُه المجتهدُ على ما كان في عرفِ زمانه بحيث لو كان
¬__________
(¬1) في نشر العرف 2: 123.
وما بين أيدينا من هذا هو مجرّد شذرات وفوائد مذكورة هنا وهناك، وأوسعها عند المتقدِّمين هو كلام قاضي خان في مقدّمة «فتاواه» المشهورة، وهي في أسطر معدودة، ثمّ ما جاء في مقدّمة «جامع المضمرات» للكادوريّ وغيرهم.
واهتمّ المتأخّرون بتقييد هذه الفوائد؛ بسبب توسّع العلوم، وكثرة الاختلاف أكثر من المتقدّمين، وصاروا يصرّحون بها كثيراً في مؤلّفاتهم: كابن نجيم، والشّرنبلاليّ، وإسماعيل النّابلسيّ، والبيريّ، ولكن بقيت فوائد متفرّقة يخبر عنها عند الحاجة.
ولم يتسنّ لأحدٍ أن يجمعها ويرتّبها كما فعل خاتمة المحقّقين ابن عابدين، حيث جمعها في منظومته المسمّاة «عقود رسم المفتي» وشرحها، فهي أوسع ما كتب في هذا العلم إلى يومنا هذا، وفيها أرسى أسسه وقواعده.
والحكم الشرعيّ له طرفان: طرف في كيفيّة استنباطه، ويكون بأصول الفقه، وطرف في كيفيّة تطبيقه ويكون برسم المفتي.
وهذا الترتيب يعطي للأحكام الفقهيّة ميزة عظيمة جداً بمراعاة قواعد رسم المفتي عند تطبيقها، فيتحّقق العدل المطلوب، والمطابقة المرجوة، قال ابن عابدين (¬1): «وكثيرٌ منها ما يُبَيِّنُه المجتهدُ على ما كان في عرفِ زمانه بحيث لو كان
¬__________
(¬1) في نشر العرف 2: 123.