المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
والأمثلة على هذا التّأثّر لا تعدّ ولا تحصى؛ لأننا نلمسها في غالبيّة ترجيحات المعاصرين وآرائهم، ولم يتوقّف الأمر على ذلك فحسب، بل خرجوا عن الدين وأحكامه وتلاعبوا بها؛ ليقرّبوها من الوجهة الغربيّة.
* سادساً: ضياع القيمة العلميّة لكتب الفقهاء وعدم الاهتمام بها:
وهذا الأمر واضح جليّ يعرفه مَن له أدنى اطّلاع ومتابعة للدراسات الفقهيّة الشرعيّة؛ إذا أنَّ الطّالب يتخرّج من بعض الكليّات دون أن يطّلع ولو لمرّة واحدة على كتاب فقهيّ قديم؛ لأنَّهم اعتادوا تدريس الطلاب «دوسيّات» هزيلة تمثل المقرّر الدّراسي، ولا يكلّفونهم بأبحاث أو تقارير تمكّنهم من مراجعة الكتب القديمة ومعرفة منهج مؤلّفيها.
ومن العجيب أن تجد عامّة طلبة الشّريعة لا يميّزون بين كتب المذاهب مطلقاً، فلا يعرفون كتب الحنفيّة من الشّافعيّة، وهكذا، ولا يعرفون كيفيّة ترتيب مادّة هذه الكتب من طهارة وصلاة وزكاة وصيام وحجّ وهكذا، ولا يفرّقون بين المتن والشّرح والحاشية، وبالتالي لا يعرفون كيفيّة استخراج حكم أبسط المسائل.
إنَّ طلبة الشّريعة يعيشون حقيقة في غربة شديدة عن منابع الشّريعة الصّافية النّقيّة، وهي كتب الفقه القديمة، وهذه الغربة جعلتهم ألعوبة بين أيدي المؤلّفات الفقهيّة العصريّة، فجهّلتهم بفقهائهم وفقههم العظيم الذي سادوا به الدنيا، بهذا الفقه العصريّ المتخبّط.
ونلاحظ أنَّ كتب الفقه القديمة لم تعد تطبع إلا بين الحين والآخر، وتقتصر الطّباعة فيها إلى حدٍّ كبير على مجموعة طبعت في بداية ظهور الطّباعة عندما كان
* سادساً: ضياع القيمة العلميّة لكتب الفقهاء وعدم الاهتمام بها:
وهذا الأمر واضح جليّ يعرفه مَن له أدنى اطّلاع ومتابعة للدراسات الفقهيّة الشرعيّة؛ إذا أنَّ الطّالب يتخرّج من بعض الكليّات دون أن يطّلع ولو لمرّة واحدة على كتاب فقهيّ قديم؛ لأنَّهم اعتادوا تدريس الطلاب «دوسيّات» هزيلة تمثل المقرّر الدّراسي، ولا يكلّفونهم بأبحاث أو تقارير تمكّنهم من مراجعة الكتب القديمة ومعرفة منهج مؤلّفيها.
ومن العجيب أن تجد عامّة طلبة الشّريعة لا يميّزون بين كتب المذاهب مطلقاً، فلا يعرفون كتب الحنفيّة من الشّافعيّة، وهكذا، ولا يعرفون كيفيّة ترتيب مادّة هذه الكتب من طهارة وصلاة وزكاة وصيام وحجّ وهكذا، ولا يفرّقون بين المتن والشّرح والحاشية، وبالتالي لا يعرفون كيفيّة استخراج حكم أبسط المسائل.
إنَّ طلبة الشّريعة يعيشون حقيقة في غربة شديدة عن منابع الشّريعة الصّافية النّقيّة، وهي كتب الفقه القديمة، وهذه الغربة جعلتهم ألعوبة بين أيدي المؤلّفات الفقهيّة العصريّة، فجهّلتهم بفقهائهم وفقههم العظيم الذي سادوا به الدنيا، بهذا الفقه العصريّ المتخبّط.
ونلاحظ أنَّ كتب الفقه القديمة لم تعد تطبع إلا بين الحين والآخر، وتقتصر الطّباعة فيها إلى حدٍّ كبير على مجموعة طبعت في بداية ظهور الطّباعة عندما كان