المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
* خامساً: موافقة الآراء الغربية ضد الإسلام وأهله:
إننا بلا شك نمرّ في هزيمة نفسية؛ بسبب سيطرة أعدائنا على مقدساتنا وكثيراً من بلادنا الإسلامية، وهذه الهزيمة أفقدت غالبيّة النّاس عزّة الإسلام، فصاروا ينظرون إلى أنَّ كل ما عند الغرب صحيح، وكل ما عند المسلمين تخلّف ورجعي؛ لأنَّ الغرب سبقنا في ميادين المدنية العصرية لاسيما في مجال الصّناعات: كالسّيّارات والطّائرات وغيرها التي بهرت العقول.
قال العلاّمة ابن خلدون (¬1): «والسبب في ذلك: أنَّ النّفس أبداً تعتقد الكمال فيمن غلبها، وانقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أنَّ انقيادها ليس لغلب طبيعي إنَّما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتّصل لها حصل اعتقاد، فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبّهت به، وذلك هو الاقتداء ... ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتّخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله ... ».
وهذه الهزيمة كان لها تأثيرها الكبير على هؤلاء الشّرعيّين المعاصرين في اجتهاداتهم وترجيحاتهم، فيميلون ويرجِّحون ما يتمشَّى مع الفكر الغربيّ الغازي؛ ولذلك من أراد السّلامة لدينه فعليه أن لا يعتمد عليهم في شيء، بل يرجع إلى الأحكام التي دوّنها علماؤنا في عصور العزّة والأنفة للإسلام لمّا كانت دولة الإسلام تحكم الأرض، والعالم معتزٌّ بدينه، فيتكلَّم بحكم الإسلام كما هو، لا بتأثير غربيّ ولا شرقيّ.
¬__________
(¬1) في مقدمة ابن خلدون ص104.
إننا بلا شك نمرّ في هزيمة نفسية؛ بسبب سيطرة أعدائنا على مقدساتنا وكثيراً من بلادنا الإسلامية، وهذه الهزيمة أفقدت غالبيّة النّاس عزّة الإسلام، فصاروا ينظرون إلى أنَّ كل ما عند الغرب صحيح، وكل ما عند المسلمين تخلّف ورجعي؛ لأنَّ الغرب سبقنا في ميادين المدنية العصرية لاسيما في مجال الصّناعات: كالسّيّارات والطّائرات وغيرها التي بهرت العقول.
قال العلاّمة ابن خلدون (¬1): «والسبب في ذلك: أنَّ النّفس أبداً تعتقد الكمال فيمن غلبها، وانقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أنَّ انقيادها ليس لغلب طبيعي إنَّما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتّصل لها حصل اعتقاد، فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبّهت به، وذلك هو الاقتداء ... ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتّخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله ... ».
وهذه الهزيمة كان لها تأثيرها الكبير على هؤلاء الشّرعيّين المعاصرين في اجتهاداتهم وترجيحاتهم، فيميلون ويرجِّحون ما يتمشَّى مع الفكر الغربيّ الغازي؛ ولذلك من أراد السّلامة لدينه فعليه أن لا يعتمد عليهم في شيء، بل يرجع إلى الأحكام التي دوّنها علماؤنا في عصور العزّة والأنفة للإسلام لمّا كانت دولة الإسلام تحكم الأرض، والعالم معتزٌّ بدينه، فيتكلَّم بحكم الإسلام كما هو، لا بتأثير غربيّ ولا شرقيّ.
¬__________
(¬1) في مقدمة ابن خلدون ص104.