اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

ففقه الاختلاف ـ كما سيأتي ـ معروف مشهور، ولا يبلغ الراغب في الفقه مبلغه حتى يطلع عليه ويتعرّف به، وقد اعتنى كل أئمّة الإسلام به عناية فائقة جداً.
لكنَّ هذا التلفيق بين الأحكام بالمزج بين الأقوال بدون ضوابط، والاختيار والترجيح بدون أصول معتبرة، ولا دراية كافية، فهي غير مقبولة، وإيلاج أعظم كتب الإسلام في مثل هذا الطريق بعيد عن الصواب.
فالفقه بهذه الصورة المقارنة لم يعرفه المسلمون قط قبل هذا العصر، وليس كتاب «المغني في شرح الخرقي»، و «المجموع في شرح المهذّب»، و «البناية في شرح الهداية» من كتب الفقه المقارن هذا، وإنَّما هي كتب مذهبيّة بحتة، منهج أصحابها في التأليف عرض الآراء المختلفة في المسألة مع أدلتها ثمّ تأييد وترجيح مذهبهم بالأدلة النقليّة والعقليّة لا غير.
و «المحلَّى» لابن حزم الظاهري يعرض فيه رأيه ويذكر آراء الآخرين لدفعها؛ إذ إنَّه يستند إلى أصول لنفسه في استنباط الأحكام، مع العلم أنَّ فيها ما فيها عند أهل النظر.
إذا استبان ما سبق فهل يمكن لنا أن نترك ما كان عليه أهل الإسلام في ذروة عزّتهم وخضوع ملكوت الأرض لهم وبنائهم أضخم الحضارات التاريخية؛ لنأخذ بحكم المعاصرين في زمن أصبح المسلمون فيه من أرذل الأمم وأقلها شأناً، حتى أنَّهم صاروا حريصين على متابعة أعدائهم في كل حياتهم أكثر من حرصهم
المجلد
العرض
11%
تسللي / 302