اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

تمهيد:
إنَّ الاختلاف بين الفقهاء في فهم النصوص وتفصيل الأحكام مَعلمٌ من معالم خلود هذه الشريعة وصلاحيتها لكلّ زمان ومكان، فنعرض لطبيعة أسباب الاختلاف، والكتب المؤلّفة فيه، واختلاف أنظار العلماء في بيانه على النحو الآتي:
* أوّلاً: أسباب الاختلاف ترجع إلى ما يلي:
1.طبيعة اللغة العربية وأساليبها، وطرق دلالة اللفظ فيها على المعنى؛ إذ إنَّ اللغة العربية نفسها تحتوي هذه الخلافات الفقهيّة وتحتملها، فإنَّ في اللغةِ العامّ والخاصّ، والمطلق والمقيّد، والمجمل والمشترك والمتشابه، وفيها الحقيقة والمجاز وغير ذلك، ولكل قسم ونوع من هذه الأنواع وهذه الأساليب دلالة خاصّة على المعنى المراد من لفظه، فبعضُها تعتبر دلالته على معناه قطعيّة لا مثار فيها للخلافات، وهو ما اتّفقت الأنظار الفقهيّة فيه من غير خلاف، وبعضُها ظنيّ الدّلالة على معناه، بمعنى أنَّه يحتمل المعنى المتبادر منه ويحتمل معان أخرى إلى جانب هذا المعنى، وقد تكون هذه المعاني متساوية في قوة دلالة اللفظ فيها على المعنى أو متفاوتة، وطبيعي أمام هذه الاحتمالات كلّها أن تختلف الأنظار الفقهيّة وتتعدد الأفهام البشريّة.
2.طبيعة النفس البشرية: فلو رجعنا إلى ما تغايرت فيه أفهام الفقهاء لما وجدنا فيها خروجاً عن الحدّ الذي تقضي به وتفرضه الطبيعة الإنسانية، ومن
المجلد
العرض
31%
تسللي / 302