اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

ذلك مثلاً: اختلافهم في قبول رواية بعض الرواة أو عدم قبولها، فإنَّ ذلك أمر لا دخل للنزعات الشخصية فيه أبداً، بل هو أمرٌ واقعيٌ يفرض نفسه، فإنَّ السنّة الشَّريفة كلّها أو جلّها رويت لنا مشافهة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الرجال، وطبيعيّ أن تختلف الأنظار في توثيقهم عدالة وجرحاً ونسياناً وحفظاً وغير ذلك من طرق الجرح والتعديل، فيكون الراوي الفلانيّ ثقة عند فلان، وأقلّ ثقة في نظر غيره.
3.مرونة بعض الأحكام، بحيث تكون قابلة للتغيّر بتغيّر العصور والأزمان؛ لأنَّ الشرائع إنَّما وجدت؛ لحماية مصالح البشرية، وهذه المصالح لا بدّ متطورة ومتغيّرة، فما يعتبر مصلحةً في زمنٍ قد لا يُعَدُّ كذلك في زمنٍ آخر، وما يُعتبرُ حسناً في أمّةٍ قد يعتبر سيّئاً في أمّة أخرى، ولما كانت الشريعة الإسلاميّة شريعة البشريّة من يوم أرسل الله بها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم يرث الله - جل جلاله - الأرض ومَن عليها، كان لا بُدّ لها ـ لتضمن وتؤمن مصالح البشر دائماً ـ من أن تكون نصوصها مرنة تحتمل هذا التطور وتواكبه (¬1).
4. اختلاف البيئات الاجتماعيّة وتغيّر الأزمان، فالشَّريعة جاءت بأحكام مبنيّةٍ على علل، وهذه العلل لها محالٌّ تنظّمها، فاختلاف البلاد والأعصار مؤدٍّ إلى تنوّع الأحكام؛ لما تقتضيه عللها من مكان لتطبيقها وتتغيّر بتغيّر محلّها وتختلف باختلاف واقعها كي يتحقَّق الحكم على المعنى الذي أُريد له، من إيجاد العدل وانتظام الحياة، ورفع الحرج.
ومن هذا التحليل السريع لطبيعة اختلاف الفقهاء، نلاحظ أنَّه لا يوجد
¬__________
(¬1) ينظر: بحوث في علم أصول الفقه للكردي ://./.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 302