المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
وأرجعها عبد الوهاب خلاف (¬1) إلى ثلاثة، فقال: «ويرجع اختلاف الخطة التشريعيّة للأئمّة المجتهدين إلى اختلافهم في أمور ثلاثة:
الأول: في تقدير بعض المصادر التشريعيّة: كطريق الوثوق بالسنّة، والميزان الذي ترجّح به رواية عن رواية، وذلك أنَّ الوثوق بالسنّة مبني على الوثوق برواتها وكيفيّة روايتها، وكذلك فتاوى الصحابة وتقديرها، فإنَّ الأئمة اختلفوا في الفتاوى الاجتهادية التي صدرت عن أفراد الصحابة.
والثاني: في النزعة التشريعيّة، فقد ظهر في انقسامهم إلى فريق أهل الحديث ـ ومنهم أكثر مجتهدي الحجاز ـ وفريق أهل الرأي ـ ومنهم أكثر مجتهدي العراق ـ.
والثالث: في بعض المبادئ اللغويّة التي تطبّق في فهم النصوص، فقد نشأ من اختلاف وجهات النظر في استقراء الأساليب العربيّة، فمنهم من رأى أنَّ النصّ حجّة على ثبوت حكمه في منطوقه، وعلى ثبوت خلاف حكمه في مفهومه المخالف، ومنهم من لم ير هذا».
«فاختلاف الفقهاء المجتهدين يرجع إلى اختلافهم في كون المصدر دليلاً أو غير دليل، واختلافهم في ثبوت المصدر أو عدم ثبوته، واختلافهم في الترجيح عند التعارض، واختلافهم في أنواع الدلالات وسائر طرق الاستفادة، ثم يأتي بعد كل هذا تفاوتهم في الإحاطة، وفي الأفهام، وملكة الاستنباط، وكمال الذوق الفقهيّ.
¬__________
(¬1) في أصول الفقه لخلاف ص250 - 253.
الأول: في تقدير بعض المصادر التشريعيّة: كطريق الوثوق بالسنّة، والميزان الذي ترجّح به رواية عن رواية، وذلك أنَّ الوثوق بالسنّة مبني على الوثوق برواتها وكيفيّة روايتها، وكذلك فتاوى الصحابة وتقديرها، فإنَّ الأئمة اختلفوا في الفتاوى الاجتهادية التي صدرت عن أفراد الصحابة.
والثاني: في النزعة التشريعيّة، فقد ظهر في انقسامهم إلى فريق أهل الحديث ـ ومنهم أكثر مجتهدي الحجاز ـ وفريق أهل الرأي ـ ومنهم أكثر مجتهدي العراق ـ.
والثالث: في بعض المبادئ اللغويّة التي تطبّق في فهم النصوص، فقد نشأ من اختلاف وجهات النظر في استقراء الأساليب العربيّة، فمنهم من رأى أنَّ النصّ حجّة على ثبوت حكمه في منطوقه، وعلى ثبوت خلاف حكمه في مفهومه المخالف، ومنهم من لم ير هذا».
«فاختلاف الفقهاء المجتهدين يرجع إلى اختلافهم في كون المصدر دليلاً أو غير دليل، واختلافهم في ثبوت المصدر أو عدم ثبوته، واختلافهم في الترجيح عند التعارض، واختلافهم في أنواع الدلالات وسائر طرق الاستفادة، ثم يأتي بعد كل هذا تفاوتهم في الإحاطة، وفي الأفهام، وملكة الاستنباط، وكمال الذوق الفقهيّ.
¬__________
(¬1) في أصول الفقه لخلاف ص250 - 253.