اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث الحظر والإباحة

وأما الحنفية فأداروا الحكم على حقيقة الفتنة والأمن، زعماً منهم أنَّ إقامة شيء مقام شيء من وظائف الشرع لا يثبت بمجرد القياس، ولَما لم يرد نص صريح يقيم النَّظر إلى وجهها وكفيها مقام التلذذ والافتتان بها، حكموا بالجواز مشروطاً باليقين على عدم الشهوة والميلان إلى قربها، ويحرم عند عدمه سواء علم الشهوة أو ظن أو شك، وهم لا ينكرون أنَّ وجود هذا الشرط عزيز جداً، فكان مآل كلام الجمهور وكلام الحنفية واحداً في عامة الأحوال وعامّة الأعيان، ولم يبق بينهما فرق في الحكم إلا في مواضع شاذة)).
وقال تقي العثماني (¬1): ((وبالنظر إلى هذه المذاهب الأربعة: يتضح أنَّها كلها متفقة على تحريم النَّظر إلى وجه المرأة بقصد التلذذ أو عند خوف الفتنة، وإنَّ الراجح في مذهب الشافعية والحنابلة تحريمه عند الأمن من الفتنة أيضاً، وإنَّما أجازه الحنفية والمالكية بشرط الأمن من الفتنة وقصد التلذذ، وإنَّ وجود هذا الشرط عسير جداً، لا سيما في زماننا الذي كَثُر فيه الفساد، حتى أصبح شرطاً لا يكاد يوجد في غالب الأحوال؛ فلذلك منعه المتأخرون من الحنفية مطلقاً ...
فالحاصل: أنَّ المرأة مأمورة في القرآن الكريم بأن تستقر في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة، ثُمَّ إن خرجت لحاجة، فهي مأمورة بستر الوجه بإدناء الجلباب أو البرقع، وبأن لا تسفر عن وجهها، نعم يستثنى منه حالتان:
الأولى: حالة الحاجة إلى إبداء الوجه بأن يلحقها بالستر ضرر، كما في الزحام، أو لحاجة أخرى: كأداء الشهادة.
¬__________
(¬1) في تكملة فتح الملهم 4: 268 - 269.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 320