اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الأيمان

طعام أو شراب أو ثياب أو زوجة أو غير ذلك، بأن قال: حرام عليَّ ثوب كذا، أو عليَّ حرام أكل فلان، وهكذا.
وحكمه: أنَّه خلاف الأولى، ويُكفِّر عن يمينه (¬1) باستباحته ومعاملته معاملة المباح، بأن يأكل منه أو يلبسه، فهو لا يحرم عليه بهذا التَّحريم؛ لأنَّه فيه قلب المشروع، ولا قدرة عليه.
دليله: قوله تعالى - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 1 - 2، وسبب نزول هذه الآية: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها فيشرب عندها عسلاً، فعلمت به عائشة رضي الله عنها، فتواطأت وحفصة رضي الله عنها أيتهما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل: إني أجد منك ريح المَغَافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بن جحش، ولن أعود» (¬2)، والمغافير: صمخ بعض الشجر يحل بالماء وله رائحة كريهة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يوجد منه الروائح، فصدّق - صلى الله عليه وسلم - القائلة له ذلك من أزواجه، وحرَّم العسل على نفسه (¬3).
¬__________
(¬1) وعند الشافعي - رضي الله عنه -، لو قال: هذا الطعام عليَّ حرام لم يلزمه شيء، وإن قال: هذه المرأة أو هذه الأَمة عليَّ حرام، وأراد تحريمها، لزمه كفارة يمين بنفس اللفظ. ينظر: النكت 3: 203.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 1100، وصحيح البخاري 5: 2016، وصحيح ابن حبان 9: 489، وغيرها.
(¬3) ينظر: فتح باب العناية 2: 259 - 260، وغيره.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 320