المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش
أ. إن لم يسمِّ مهراً عند العقد، سواء كان المباشر له الزَّوج أو وليه؛ لأنَّها قد رضيت بالتَّمليك من غير عوض تكرّماً، ولم ترض فيه بالعوض اليسير، فلا يكون عدم التَّسمية دليلاً على رضاها بالعشرة.
ب. إن نفى الزَّوجُ المهرَ أصلاً؛ بأن تزوَّجها بشرط أن لا مهر لها؛ لأنَّ المهرَ حقُّ الشَّرع والولي والزوجة ابتداء، وفي حالة البقاء حق الزوجة فلا تملك الزوج نفي المهر في العقد، وتملك الإبراء عن المهر بعد العقد؛ لأنه حقها الخالص؛ لأنَّ الأصلَ أن يلاقي التَّصرّف ما تملكه دون ما لا تملكه.
ج. إن كانت التَّسمية فاسدة بأن كانت مالاً غير متقوّم كالخمر والخنزير.
د. إن كانت التَّسمية فاسدة بأن كانت مجهولة الجنس، كما إذا سمَّى سيارة أو شقة أو بيتاً، فإنَّ كلاًّ منها بين أفرادها اختلافاً كبيراً، ولا مُرجِّح لفردٍ منها على غيره، وليس البعض أولى من البعض بالإرادة، فصارت الجهالة فاحشة، فيصار إلى مهر المثل؛ قطعاً للنِّزاع.
هـ. إن كان عقد الزَّواج عقد شغار ـ كما سبق ـ.
و. إن تزوّجها على أن يعلِّمها القرآن «تعليم القرآن للإمهار»، لكن الفتوى على جوازه (¬1)؛ لجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
¬__________
(¬1) وافق ابن نجيم في البحر 3: 168 ابنَ الهمام في ذلك، لكن اعترضه المقدسي بأنَّه لا ضرورة تلجئ إلى صحة تسميته بل تسمية غيره تغني, بخلاف الحاجة إلى تعليم القرآن، فإنَّها تحققت للتكاسل عن الخيرات في هذا الزمان. ا. هـ.
وأجابه ابن عابدين في رد المحتار 3: 108: وفيه أنَّ المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التَّعليم للضرورة كما صرحوا به, ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه: كالتلاوة ونحوها, ثم الضرورة إنَّما هي علّة لأصل جواز الاستئجار, ولا يلزم وجودها في كل فرد من أفراده, وحيث جاز على التَّعليم للضرورة صحّت تسميته مهراً؛ لأنَّه منفعة تقابل بالمال كسكنى الدَّار, ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمّى, إذ يلزم أن يقال مثله في تسمية السُّكنى مثلاً أن تسمية غيرها تغني عنها مع أنَّ الزوجة قد تكون محتاجة إلى التَّعليم دون السُّكنى والمال.
واعترض أيضاً في الشُّرنبلالية بأنَّه لا يصحّ تسمية التَّعليم؛ لأنَّه خدمة لها، وليست من مشترك مصالحها: أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها, فإنَّه وإن كان خدمة لها، لكنَّه من المصالح المشتركة بينه وبينها.
وأجاب تلميذه الشيخ عبد الحي: بأنَّ الظاهر عدم تسليم كون التَّعليم خدمة لها, فليس كل خدمة لا تجوز, وإنَّما يمتنع لو كانت الخدمة للترذيل. قال الطَّحطاوي: وهو حسن؛ لأنَّ معلم القرآن لا يعد خادماً للمتعلم شرعاً ولا عرفاً. ا. هـ.
وأيده ابن عابدين 3: 108 بقوله: ويؤيده أنَّهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه؛ لرعي الغنم والزِّراعة خدمة, ولو كان رعي الغنم خدمة أو رذيلة لم يفعله نبينا - صلى الله عليه وسلم - وموسى - عليه السلام - بل هو حرفةٌ كباقي الحرف الغير المسترذلة يقصد بها الاكتساب، فكذا التَّعليم لا يسمَّى خدمة بالأولى.
ب. إن نفى الزَّوجُ المهرَ أصلاً؛ بأن تزوَّجها بشرط أن لا مهر لها؛ لأنَّ المهرَ حقُّ الشَّرع والولي والزوجة ابتداء، وفي حالة البقاء حق الزوجة فلا تملك الزوج نفي المهر في العقد، وتملك الإبراء عن المهر بعد العقد؛ لأنه حقها الخالص؛ لأنَّ الأصلَ أن يلاقي التَّصرّف ما تملكه دون ما لا تملكه.
ج. إن كانت التَّسمية فاسدة بأن كانت مالاً غير متقوّم كالخمر والخنزير.
د. إن كانت التَّسمية فاسدة بأن كانت مجهولة الجنس، كما إذا سمَّى سيارة أو شقة أو بيتاً، فإنَّ كلاًّ منها بين أفرادها اختلافاً كبيراً، ولا مُرجِّح لفردٍ منها على غيره، وليس البعض أولى من البعض بالإرادة، فصارت الجهالة فاحشة، فيصار إلى مهر المثل؛ قطعاً للنِّزاع.
هـ. إن كان عقد الزَّواج عقد شغار ـ كما سبق ـ.
و. إن تزوّجها على أن يعلِّمها القرآن «تعليم القرآن للإمهار»، لكن الفتوى على جوازه (¬1)؛ لجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
¬__________
(¬1) وافق ابن نجيم في البحر 3: 168 ابنَ الهمام في ذلك، لكن اعترضه المقدسي بأنَّه لا ضرورة تلجئ إلى صحة تسميته بل تسمية غيره تغني, بخلاف الحاجة إلى تعليم القرآن، فإنَّها تحققت للتكاسل عن الخيرات في هذا الزمان. ا. هـ.
وأجابه ابن عابدين في رد المحتار 3: 108: وفيه أنَّ المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التَّعليم للضرورة كما صرحوا به, ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه: كالتلاوة ونحوها, ثم الضرورة إنَّما هي علّة لأصل جواز الاستئجار, ولا يلزم وجودها في كل فرد من أفراده, وحيث جاز على التَّعليم للضرورة صحّت تسميته مهراً؛ لأنَّه منفعة تقابل بالمال كسكنى الدَّار, ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمّى, إذ يلزم أن يقال مثله في تسمية السُّكنى مثلاً أن تسمية غيرها تغني عنها مع أنَّ الزوجة قد تكون محتاجة إلى التَّعليم دون السُّكنى والمال.
واعترض أيضاً في الشُّرنبلالية بأنَّه لا يصحّ تسمية التَّعليم؛ لأنَّه خدمة لها، وليست من مشترك مصالحها: أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها, فإنَّه وإن كان خدمة لها، لكنَّه من المصالح المشتركة بينه وبينها.
وأجاب تلميذه الشيخ عبد الحي: بأنَّ الظاهر عدم تسليم كون التَّعليم خدمة لها, فليس كل خدمة لا تجوز, وإنَّما يمتنع لو كانت الخدمة للترذيل. قال الطَّحطاوي: وهو حسن؛ لأنَّ معلم القرآن لا يعد خادماً للمتعلم شرعاً ولا عرفاً. ا. هـ.
وأيده ابن عابدين 3: 108 بقوله: ويؤيده أنَّهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه؛ لرعي الغنم والزِّراعة خدمة, ولو كان رعي الغنم خدمة أو رذيلة لم يفعله نبينا - صلى الله عليه وسلم - وموسى - عليه السلام - بل هو حرفةٌ كباقي الحرف الغير المسترذلة يقصد بها الاكتساب، فكذا التَّعليم لا يسمَّى خدمة بالأولى.