المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش
الموضع لا يهمنا تفحيص ذلك؛ لأنَّه يحتاج إلى تفصيل وبيان خاصّ ليس هنا محله، وإنَّما الذي يهمنا أنَّه لو حصل هذا، فإنَّ الحديث يرشدنا أنَّ عليه أن يكتم ذلك ويعفّ، حتى لو مات كاتماً عفيفاً فإنَّه شهيد بذلك، فيا هل ترى ما هو السَّبب لهذا الكتمان وهذه العفَّة، ولِمَ نال بها درجة الشَّهادة؟
ولأنه أمر خفي لا يمكن لأحد أن يطلع عليه، فهو أمر قلبي، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله تعالى، ففي إباحة الإخبار به لعبٌ بمشاعر النَّاس بما لا يستطيع أحد معرفة صدقه أو كذبه، ودخول في متاهات لا أول لها من آخر، ولأنَّه من باب سدّ الذريعة؛ إذ أنَّ كثيراً من النَّاس سيستغلونه في تحقيق مآربهم وشهواتهم الشَّخصية.
وإذا اتّضح شرعاً وعقلاً عدم جواز فتح علاقة بين الجنسين بدون علاقة شرعية، فإننا نضيف إلى ما سبق أنَّ هذا الحبّ حقيقية لا يكون إلا بمعرفة المحبوب، قال الغزالي (¬1): «إنَّه لا يتصوَّر محبة إلا بعد معرفة وإدراك، إذ لا يحب الإنسان إلا ما يعرفه ... ».
وهذه العلاقة مهما فتحت وتطورت، فإنَّها لا تبيِّن حقيقة كلٍّ من الطَّرفين للآخر، حتى لو كانت بينهما خطوبة؛ لأنَّ كلَّ طرف منهما يسعى لإظهار أفضل وأجمل ما عنده للآخر، ولا يتكلم إلا بألطف الكلام وأحلاه من الغزل والغرام معه، وهذا لا يصوِّر ما عليه طبيعة كل منهما؛ إذ أنَّها لا تعرف إلا بالعشرة الزَّوجية التي تشتمل على مصاعب حياتية كثيرة من الحمل، والولادة، والتَّربية،
¬__________
(¬1) في إحياء علوم الدِّين 4: 313.
ولأنه أمر خفي لا يمكن لأحد أن يطلع عليه، فهو أمر قلبي، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله تعالى، ففي إباحة الإخبار به لعبٌ بمشاعر النَّاس بما لا يستطيع أحد معرفة صدقه أو كذبه، ودخول في متاهات لا أول لها من آخر، ولأنَّه من باب سدّ الذريعة؛ إذ أنَّ كثيراً من النَّاس سيستغلونه في تحقيق مآربهم وشهواتهم الشَّخصية.
وإذا اتّضح شرعاً وعقلاً عدم جواز فتح علاقة بين الجنسين بدون علاقة شرعية، فإننا نضيف إلى ما سبق أنَّ هذا الحبّ حقيقية لا يكون إلا بمعرفة المحبوب، قال الغزالي (¬1): «إنَّه لا يتصوَّر محبة إلا بعد معرفة وإدراك، إذ لا يحب الإنسان إلا ما يعرفه ... ».
وهذه العلاقة مهما فتحت وتطورت، فإنَّها لا تبيِّن حقيقة كلٍّ من الطَّرفين للآخر، حتى لو كانت بينهما خطوبة؛ لأنَّ كلَّ طرف منهما يسعى لإظهار أفضل وأجمل ما عنده للآخر، ولا يتكلم إلا بألطف الكلام وأحلاه من الغزل والغرام معه، وهذا لا يصوِّر ما عليه طبيعة كل منهما؛ إذ أنَّها لا تعرف إلا بالعشرة الزَّوجية التي تشتمل على مصاعب حياتية كثيرة من الحمل، والولادة، والتَّربية،
¬__________
(¬1) في إحياء علوم الدِّين 4: 313.