اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق - صلاح أبو الحاج

المنهاج الوجيز في فقه الزواج والطلاق ش

أعضائها استمتاعاً؛ لأنَّ مقاصد النِّكاح لا تحصل بدون هذا التَّمتع، فلولا هذا الاختصاص الحاجز عن التزويج بزوج آخر لا يحصل السَّكن; لأنَّ قلب الزَّوج لا يطمئن إليها, ونفسه لا تسكن معها، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (¬1)، ويفسد الفراش لاشتباه النَّسب؛ ولأنَّ المهرَ لازم في النِّكاح, وأنَّه عوضٌ عن الاختصاص, فيدلُّ على لزوم الاختصاص في النكاح (¬2)، وسائر المقاصد تحصل للزَّوجين تبعاً (¬3).
وسبب النِّكاح: هو تعلُّق بقاء العالَم بالتَّناسل والتَّوالد (¬4). (¬5)
¬__________
(¬1) الروم: من الآية21.
(¬2) ينظر: البدائع 2: 331.
(¬3) ينظر: المبسوط 5: 59.
(¬4) ينظر: تبيين الحقائق 2: 95.
(¬5) وبهذا تبيَّن أنَّ تعريف سادتنا الفقهاء للنِّكاح أصح وأدق مما نصت عليه المادة (5) من قانون الأحوال الشخصية الأردني كما في التشريعات الخاصَّة بالمحاكم الشَّرعية ص119، ومشى عليه كثيرٌ من المعاصرين: كالإمام محمد أبو زهرة في الأحوال الشَّخصية ص17، وعبد الوهاب خلّاف في أحكام الأحوال الشَّخصية ص15، والدكتور السَّرطاوي في شرح قانون الأحوال الشَّخصية الأردني ص25 - 26. وهو: عقدٌ بين رجل وامرأة تحلّ له شرعاً؛ لتكوين أسرة وإيجاد نسل بينهما؛ لأسباب منها:
1. ... أنَّ فيه تطويلٌ لا فائدة فيه، ومعلومٌ أنَّ هذا عيبٌ في التَّعاريف، وأنَّ من حسنها الإيجاز والاختصار غير المخلّ.
2. ... أنَّه ذكر: رجل وامرأة؛ ولا فائدة هنا من ذكر المرأة؛ لأنَّه يمكن أن يكون العقد مع وليها كما هو الغالب، فهذا خلل ظاهر فيه، بالإضافة إلى أنَّ الرَّجلَ هو الذي يُقبل على النِّكاح، وهو الذي يرغبُ في امرأةٍ معيَّنة، ويقدِّمُ لها المهر الذي تطلبُه منه مقابل أن تُمكِّنَه من نفسها، وتعيشَ معه، فالمرأة لها الحقّ في أن تقبل هذا الرَّجل أو ترفضه؛ ولكنَّها لمَّا كانت مالكةً لمنفعةٍ مرغوبٍ فيها، وأمر الشرعُ أن لا ينتفع بها أحدٌ إلاَّ بالعقد المخصوص، كان العقد واقعاً على هذه المتعة التي بيد المرأة، فكان الصَّواب من جانب المرأة ذكرها ومن جانب الرَّجل ذكر رغبته فيها؛ ولذلك لا نجد أحد من فقهائنا في المذاهب الفقهية المختلفة في عصور إكرام المرأة وعزّتها ذكر لفظ؛ المرأة مع الرَّجل، وإنَّما اقتصروا على ذكر ما هو ملك لها، وأمره بيدها؛ ولفظ: عقد؛ يفيد ذلك؛ لأنَّه عبارة عن الإيجاب والقَبول، مع أنَّ هؤلاء الفقهاء متفقين على أنَّ الزواج ليس لقضاء الشَّهوة فحسب، وفي ذلك يقول السَّرَخْسيُّ في المبسوط 4: 194: «وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشَّهوة, وإنَّما المقصود ما بيَّناه من أسباب المصلحة, ولكنَّ الله تعالى علَّقَ به قضاء الشَّهوة أيضاً؛ ليرغب فيه المطيع والعاصي، المطيع للمعاني الدِّينية، والعاصي لقضاء الشَّهوة».
3. ... أنَّه قال: لتكوين أسرة وإيجاد نسل بينهما؛ وما الفائدة من هذا الكلام، أليس بالتزوج يحصل هذا الأمر دون حاجة لذكره، علاوةً على أنَّه لو لم يُرد الزوجان إيجاد نسل، فإنَّه لا شرع ولا قانون يجبرهما على ذلك، فينبغي بناءً على هذا التَّعريف أن يكون نكاحهما فاسداً.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 329