النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة
قال: نهينا أن حاضر لباد، وإن كان أخاه لأبيه وأمه.
حدثنا ابن عيينة عن سالم الخياط عن أبي هريرة وابن عمر قال أحدهما نهى وقال الآخر لا يبيعن حاضر لباد. وذكر أن أبا حنيفة رخص فيه).
أقول: ظاهر الحديث النهي عن توسط الحضرى فى البيع بين من يسكن المدن وبين أهل البادية سواء كان بأجر أو بغير أجر، وهذا يكون بنيابة الحضرى عن أهل البادية في بيع بضائعهم للحضريين أهل المدن وحمل أبو حنيفة هذا النهي على ما إذا ضر هذا التوسط أحد الطرفين كالنهي عن تلقى الركبان، فإن الأصل في شرع الأحكام في المعاملات أن تكون معقولة المعنى.
وهذا هو المعنى المعقول في هذا النهى لأن قاعدة اليد الواحدة كثيراً ما تضر المنتج والمستهلك أو لأحدهما. وربما يكون التوسط لأجل تنظيم المعاملة بين البدوى والحضري بحيث لا يلحق بأحد الطرفين أى ضرر، فلا يكون أى داع للمنع على هذا التقدير في النظر العقلى والمصلحة المعقولة، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، وهم بهذا
ما خالفوا الحديث الصحيح الصريح، بل تابعوه بعد أن فهموا المعنى على وجه الصحة. وبعد هذا يبقى النظر فيما إذا كان يشمل الحديث النهي عن شراء الحضرى من الحضريين لأجل أهل البادية فالقائلون بعموم المشترك يقولون: نعم، لكن هذا مما لم يثبت عن الشافعى وإن عزوه إليه نظراً إلى بعض مسائله، وإلزام المرء بلازم قوله في نظر الملزم تقويل له بما لم يقله نصا على أن هذا مما لا يثبت فى اللغة أيضا اللهم إلا إذا حملنا اللفظ على معنى مجازى يشمل المشتركين، فيكون من قبيل عموم المجاز لا من قبيل عموم المشترك كما فصل في موضعه.
حدثنا ابن عيينة عن سالم الخياط عن أبي هريرة وابن عمر قال أحدهما نهى وقال الآخر لا يبيعن حاضر لباد. وذكر أن أبا حنيفة رخص فيه).
أقول: ظاهر الحديث النهي عن توسط الحضرى فى البيع بين من يسكن المدن وبين أهل البادية سواء كان بأجر أو بغير أجر، وهذا يكون بنيابة الحضرى عن أهل البادية في بيع بضائعهم للحضريين أهل المدن وحمل أبو حنيفة هذا النهي على ما إذا ضر هذا التوسط أحد الطرفين كالنهي عن تلقى الركبان، فإن الأصل في شرع الأحكام في المعاملات أن تكون معقولة المعنى.
وهذا هو المعنى المعقول في هذا النهى لأن قاعدة اليد الواحدة كثيراً ما تضر المنتج والمستهلك أو لأحدهما. وربما يكون التوسط لأجل تنظيم المعاملة بين البدوى والحضري بحيث لا يلحق بأحد الطرفين أى ضرر، فلا يكون أى داع للمنع على هذا التقدير في النظر العقلى والمصلحة المعقولة، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، وهم بهذا
ما خالفوا الحديث الصحيح الصريح، بل تابعوه بعد أن فهموا المعنى على وجه الصحة. وبعد هذا يبقى النظر فيما إذا كان يشمل الحديث النهي عن شراء الحضرى من الحضريين لأجل أهل البادية فالقائلون بعموم المشترك يقولون: نعم، لكن هذا مما لم يثبت عن الشافعى وإن عزوه إليه نظراً إلى بعض مسائله، وإلزام المرء بلازم قوله في نظر الملزم تقويل له بما لم يقله نصا على أن هذا مما لا يثبت فى اللغة أيضا اللهم إلا إذا حملنا اللفظ على معنى مجازى يشمل المشتركين، فيكون من قبيل عموم المجاز لا من قبيل عموم المشترك كما فصل في موضعه.