اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة

محمد زاهد الكوثري
النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة - محمد زاهد الكوثري

مقدمة

أقول: فى الصحيحين عن ابن مسعود (ما رأيت رسول الله له صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع (?)، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها، ومنزلة ابن مسعود في الفقه وملازمة النبى الله معروفة فلا يجهل مثله ذلك لو لم يكن معنى الجمع على ما ذكره أصحابنا.
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس صلى رسول الله له الظهر والعصر جميعا في غير خوف ولا سفر وليس أحد من الأئمة المتبوعين يقول بجواز الجمع في الحضر فدل ذلك
على أن المراد بالجمع تأخير الظهر إلى آخر وقته وأداء صلاة العصر في أول وقتها - كما ذكره ابن أبي شيبة في حديث جابر بن زيد - وبذلك يجمع بين الأدلة، وهذا ما فعله أبو حنيفة، فهل يلام على أخذه في المسألة بما هو الأوثق الأحوط؟
قال محمد بن الحسن في الموطأ: (والجمع بين الصلاتين أن تؤخر الأولى منهما فتصلي في آخر وقتها، وتعجل الثانية فتصلى في أول وقتها، وقد بلغنا عن ابن عمر أنه صلى المغرب حين أخر الصلاة قبل أن يغيب الشفق خلاف ما روى مالك، وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه كتب في الآفاق ينهاهم أن يجمعوا بين الصلاتين، ويخبرهم أن الجمع بين الصلاتين وفى وقت واحد كبيرة من الكبائر، أخبرنا بذلك الثقات عن العلاء ابن الحارث عن مكحول، انتهى.
والبلاغان صحيحان فلعل رواية نافع في حديث مالك سار حتى غاب الشفق) بمعنى غيبوبة الشفق الثاني، والخلاف معروف فى آخر وقت المغرب المردد بين الغيبوبتين أو الأول بمعنى (قارب الشفق أن يغيب فلا يبقى بين روايتي نافع تدافع، فلا تمنع هذه الرواية من التأويل بالجمع الصوري الذي سبق
المجلد
العرض
15%
تسللي / 339