المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
وهذا الاستناد والاعتماد في هذه المدرسة هو سرُّ ثقة كبار العلماء والحفاظ والفقهاء بها، وقبولهم لفقهها دون نزاع عبر كل هذه القرون المتطاولة، فمن أدرك هذا أراح نفسه وأراح غيره، ومشى على بصيرة في دينه، ومن غفل عنه، وأراد أن يعيد بناء الفقه من جديد، وينقح مسائله على مدّعاه أتعب نفسه وظلم غيره ممن يصغي إليه.
والطريق التي يحكم بها العاقل هي طريق أئمتنا، والمتمثّلة عند أهل السنة بالتزام كل قوم بمذهبهم واعتمادهم لمسائله؛ لتنتظم أمور حياتهم وعباداتهم، دون تشويش مشوش، وما يعرض في كتب الفقه من تقوية لفروع كل مذهب بمقابل غيره من المذاهب من قبل علمائه، فإن فيه زيادة ثقة كل قوم بمذهبهم، لا تضعيفاً لمسائل غيرهم من المذاهب؛ لأنك لو راجعت كتب المذاهب الأخرى لرأيت قوة استدلالهم فيما ذهبوا إليه، مما يبرهن أن كلَّ مسألة عند أهلها معتمدة ومعتبرة، وأن ردّ غيرهم وتضعيفهم لها لا يؤثر عليهم في اعتمادهم عليهما، وإنما هي سنة الله - عز وجل - ليبقى هذا العلم محفوظاً من الضياع، {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (¬1).
المطلب الثالث: بطلان نظرية أهل الرأي وأهل الحديث:
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية251.
والطريق التي يحكم بها العاقل هي طريق أئمتنا، والمتمثّلة عند أهل السنة بالتزام كل قوم بمذهبهم واعتمادهم لمسائله؛ لتنتظم أمور حياتهم وعباداتهم، دون تشويش مشوش، وما يعرض في كتب الفقه من تقوية لفروع كل مذهب بمقابل غيره من المذاهب من قبل علمائه، فإن فيه زيادة ثقة كل قوم بمذهبهم، لا تضعيفاً لمسائل غيرهم من المذاهب؛ لأنك لو راجعت كتب المذاهب الأخرى لرأيت قوة استدلالهم فيما ذهبوا إليه، مما يبرهن أن كلَّ مسألة عند أهلها معتمدة ومعتبرة، وأن ردّ غيرهم وتضعيفهم لها لا يؤثر عليهم في اعتمادهم عليهما، وإنما هي سنة الله - عز وجل - ليبقى هذا العلم محفوظاً من الضياع، {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (¬1).
المطلب الثالث: بطلان نظرية أهل الرأي وأهل الحديث:
¬__________
(¬1) البقرة: من الآية251.