المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
وبهذا تبين انهيار النظرية القائلة بتقسيم الفقهاء إلى مدرسة حديث ومدرسة رأي، حيث شاع بين المعاصرين من تقسيم دور التابعين والأئمة إلى مدرستين: مدرسة أهل حديث في المدينة، ومدرسة أهل رأي في الكوفة. فالأولى تعتمد على النصوص الشرعية في استنباط الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها، ومن البراهين الساطعة والحجج الدامغة على أن هذه النظرية مجرد خيال وأوهام:
1. إن التسلسل التفصيلي لمدرسة الكوفة السابق ذكره، يبيِّن بكل جلاء ووضوح أن كبار حفاظ ومحدثي هذه الأمة هم من أهل الكوفة، ففي كل طبقة عشرات منهم، وهذا دليل دامغ على بطلان هذه النظرية؛ لأنهم يدَّعون قلة الحديث فيها، ومعلوم أن وجود الحديث بوجود المحدثين والحفاظ، فإذا ثبت وجودهم ثبت توفر الحديث وكثرته عند أهل الكوفة.
2. إن هذه النظرية كانت وراءها أصابع خفية تسعى إلى إفقاد المسلمين ثقتهم بفقههم وفقهائهم، وذلك بتشويه صورته، بأن بعضه عبارة عن رأي محض بلا دليل من حديث وغيره، والآخر حديث بلا رأي، فلا هذا مستقيم، ولا هذا، فيحلّ لأي أحد أن ينبذه، ويقيم ما شاء من الأحكام مكانه، وهذا ما فعلته المدرسة الإصلاحية بقيادة محمد عبده وتلاميذه.
وذلك لأنه بعد أن وقعت جُلّ الدول الإسلامية تحت وطأة المستعمرين في مطلع القرن العشرين، كان لا بدّ من حيلة لهم للسيطرة على المسلمين واستمرار الولاء لهم أمام تمسّك الناس بدينهم وأحكامه الثابتة، ووقوف الأزهر - الذي كان يعتبر منارة المشرق الإسلامي في القرون
1. إن التسلسل التفصيلي لمدرسة الكوفة السابق ذكره، يبيِّن بكل جلاء ووضوح أن كبار حفاظ ومحدثي هذه الأمة هم من أهل الكوفة، ففي كل طبقة عشرات منهم، وهذا دليل دامغ على بطلان هذه النظرية؛ لأنهم يدَّعون قلة الحديث فيها، ومعلوم أن وجود الحديث بوجود المحدثين والحفاظ، فإذا ثبت وجودهم ثبت توفر الحديث وكثرته عند أهل الكوفة.
2. إن هذه النظرية كانت وراءها أصابع خفية تسعى إلى إفقاد المسلمين ثقتهم بفقههم وفقهائهم، وذلك بتشويه صورته، بأن بعضه عبارة عن رأي محض بلا دليل من حديث وغيره، والآخر حديث بلا رأي، فلا هذا مستقيم، ولا هذا، فيحلّ لأي أحد أن ينبذه، ويقيم ما شاء من الأحكام مكانه، وهذا ما فعلته المدرسة الإصلاحية بقيادة محمد عبده وتلاميذه.
وذلك لأنه بعد أن وقعت جُلّ الدول الإسلامية تحت وطأة المستعمرين في مطلع القرن العشرين، كان لا بدّ من حيلة لهم للسيطرة على المسلمين واستمرار الولاء لهم أمام تمسّك الناس بدينهم وأحكامه الثابتة، ووقوف الأزهر - الذي كان يعتبر منارة المشرق الإسلامي في القرون