المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
المقدمة
والقُدُوريُّ في مواضع عديدة يُصرِّح بأن للمحدثين طريقهم الخاص في الحديث، فيقول (¬1): «هذا خبر لا يصح الاحتجاج به على طريق أصحاب الحديث»، ويقول (¬2): «إلا أن هذا الحديث غير معتمد على طريق أصحاب الحديث»، ويقول (¬3): «فتقبل زيادته عليه على طريق أصحاب الحديث».
فالحاصل وجود مدرستين كبيرتين مشهورتين في الحكم على الحديث ابتداء من عصر السلف، وهما مدرسة الفقهاء، ومدرسة المحدثين، قال الجصاص (¬4): «إنه إذا ظهر في السلف استعماله والقول به، مع اختلافهم في شرائط قبول الأخبار وتسويغ الاجتهاد في قبولها وردها، فلولا أنهم قد علموا صحته واستقامته لما ظهر منهم الاتفاق على قبوله واستعماله، وهذا وجه يوجب العلم بصحة النقل».
فمدرسة الفقهاء تحكم ابتداءً على الحديث وتقبله، وبها يظهر صحة مخرج الحديث فيُقبل، وردّه فيُرد، وهم لا يعتمدون على مدرسة المحدثين في قبول الحديث ورده؛ لاختلاف المنهجية والأصول؛ لأن مدار مدرسة الفقهاء على العمل والمعنى، ومدرسة المحدثين على الرجال، كما سيأتي مفصلاً.
¬__________
(¬1) في التجريد4: 1854.
(¬2) في التجريد9: 4612.
(¬3) في التجريد9: 4612.
(¬4) في الفصول1: 175.
فالحاصل وجود مدرستين كبيرتين مشهورتين في الحكم على الحديث ابتداء من عصر السلف، وهما مدرسة الفقهاء، ومدرسة المحدثين، قال الجصاص (¬4): «إنه إذا ظهر في السلف استعماله والقول به، مع اختلافهم في شرائط قبول الأخبار وتسويغ الاجتهاد في قبولها وردها، فلولا أنهم قد علموا صحته واستقامته لما ظهر منهم الاتفاق على قبوله واستعماله، وهذا وجه يوجب العلم بصحة النقل».
فمدرسة الفقهاء تحكم ابتداءً على الحديث وتقبله، وبها يظهر صحة مخرج الحديث فيُقبل، وردّه فيُرد، وهم لا يعتمدون على مدرسة المحدثين في قبول الحديث ورده؛ لاختلاف المنهجية والأصول؛ لأن مدار مدرسة الفقهاء على العمل والمعنى، ومدرسة المحدثين على الرجال، كما سيأتي مفصلاً.
¬__________
(¬1) في التجريد4: 1854.
(¬2) في التجريد9: 4612.
(¬3) في التجريد9: 4612.
(¬4) في الفصول1: 175.