اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني أبو حنيفة إمام الفقهاء والمحدثين

الأخذ عن غيره، وهذا أيضاً آيةٌ على ورعه وكمال تقواه وعلمه، فإنّه لم يكثر الأساتذة؛ لئلا تتكثر الحقوق، فيخاف عجزه عن إيفائها.
وتارةً يقولون: إنّه كان من أصحاب القياس والرأي، وكان لا يعمل بالحديث، حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه باباً للرد عليه: ترجمه: «باب الردّ على أبي حنيفة»، وهذا أيضاً من التعصب! كيف وقد قبل المراسيل؟! وقال: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبالرأس والعين، وما جاء عن أصحابه فلا أتركه، ولم يخصص بالقياس عام خبر الواحد ـ فضلاً عن عام الكتاب ـ، ولم يعمل بالإخالة (¬1)، والمصالح المرسلة.
والعجب أنهم طعنوا في هذا الإمام مع قبولهم الإمام الشافعي، وقد قال في أقوال الصحابة: كيف أتمسك بقول من لو كنت في عصره لحاججته؟ وخصص عام الكتاب بالقياس، وعمل بالإخالة، وهل هذا إلا بهت من هؤلاء الطاعنين؟
والحقُّ أن الأقوال التي صدرت عنهم في حق هذا الإمام الهمام كلها صدرت من التعصّب، لا تستحقّ أن يلتفت إليها، ولا ينكفئ نور الله بأفواههم، فاحفظ وتثبت» (¬2).
¬__________
(¬1) الإخالة: مسلك من مسالك العلة التي ذكرها الأصوليون في مباحث أصول الفقه لا يقول به الحنفية، ويقول به الشافعية. وتمامه في هامش الرفع والتكميل 76 - 77.
(¬2) ينظر: الرفع والتكميل 69 - 77.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 617